تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . .
شرح
قدس سره بعد ذلك ، نعم لا إشكال في اعتباره في بعض مراتب الإيمان وعدم تحقّقه بدون الرّضا والتّسليم ، حيث إنّه ذو مراتب ودرجات كثيرة لا يوجد بعضها ، إلّا في الخصّيصين من الأولياء والمرسلين والصّديقين ، وأمّا اعتباره في الإيمان بقول مطلق في مقابل الكفر الموجب للخلود في النّار والأحكام الدّنيويّة والآثار البرزخيّة ، فلا يظنّ القول به من أحد فضلا عن مثله العديم في عصره ، بل غالب الأعصار . ثمّ إنّ ما ذكرنا من المناقشة فيما أفاده من مغايرة العلم للاعتقاد لا تعلّق له بما أفاده في بيان تقسيم العقائد إلى القسمين ، فإنّه صحيح لا محيص عنه أصلا فيقال علي المناقشة المزبورة إنّ ما يكون من مقولة الاعتقاديّات لا يخلو إمّا أن يجب تحصيل معرفته أو لا يجب ، بل إن حصلت المعرفة حصل الاعتقاد قهرا ووجب الالتزام والتّدين بمقتضاه وإن لم يحصل ، فلا يجب تحصيل المعرفة الظّنّية ، ولا التّدين بمقتضاها لو فرض حصولها كما لم يجب تحصيل المعرفة العلميّة ، بل على تقدير حصول المعرفة الظّنية يحرم التّديّن والالتزام بها لما دلّ على حرمة التّدين بغير العلم . ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا كلّه فساد ما قيل أو يقال من أنّ هنا شيئا آخر معتبرا في الإيمان غير مجرّد العلم وهو الحبّ في قبال العناد والعزم على الإقرار وغير ذلك ، فإنّ اعتبار هذه الأمور في الإيمان على القول به لا تعلّق له بمغايرة العلم للاعتقاد وإن عقد القلب بشيء غير العلم به ، فإنّ وجود أمور قلبيّة غير العلم سواء اعتبرت في الإيمان أو بعض مراتبه أو لا ممّا لا ننكره أصلا كما أنّه يظهر منه فساد الاستشهاد بالآيات والأخبار الظّاهرة في اعتبار القول والإقرار زائدا على الاعتقاد في الإيمان والإيجاب الإنكار والجحود للكفر مثل قوله تعالى :وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ، وقوله تعالى :قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا، إلى غير ذلك من