. . . . . . . .
شرح
الأمر البليغ بنقل الأخبار المأثورة عن الأئمّة عليهم السلام والحثّ على كتبها وإيداعها في الكتب حتّى ينتفع بها الغائبون ، بل المعدومون ومن في أصلاب الرّجال كما ترى ضرورة أنّ مجرّد نقل الخبر من دون اعتقاد بثبوت مضمونه الّذي هو الموضوع في تلك الأخبار ، لا يفيد في مسألة حجيّة خبر الواحد في العقائد أصلا لأنّ مجرّد النّقل غير إظهار النّاقل الاعتقاد بثبوته ولو في مرحلة الظّاهر ، الّذي هو المقصود بالبحث في المقام ، ولأجل ما ذكرنا يناقش فيما أفاده قدس سره كما يظهر من قوله بعد ذلك أيضا بأنّ الإقرار باللّسان وإن كان ممكنا مع الظّن الحاصل من الخبر ، بل مع الشّك ، بل مع القطع بالعدم أيضا ، إلّا أنّ وجوبه مترتّب على الاعتقاد العلمي بالعقائد الحقّة كما يدلّ عليه قوله عليه السلام : « فرض اللّسان التّعبير عمّا عقد عليه القلب » الحديث ، فلا يمكن ثبوته مع فرض زوال الاعتقاد المزبور هذا وإن أردت تفصيل القول في المقام ، فاستمع لما يتلى عليك .
فنقول : وباللّه الاستعانة إنّ المعارف بالمعنى الأعمّ على قسمين :
أحدهما : ما لا يكون من الدّين ولا دخل له بشريعة سيّد المرسلين صلى اللّه عليه وآله مثل كيفيّة خلق السّماء والأرض والحور والقصور وغير ذلك ممّا عرفت الإشارة إليه عن قريب .
ثانيهما : ما يكون من الدّين لا يقال لا معنى للتّقسيم المذكور ، لأنّ كلّ ما بيّنه النّبي صلى اللّه عليه وآله يكون من الدّين لا محالة ، وإلّا لم يبيّنه لأنّا نقول هذا غلط واضح وخلط ظاهر ، فإنّ الرّسول صلى اللّه عليه وآله قد يخبر عن الشّيء من حيث كونه شارعا ومبلّغا عن اللّه تعالى ومأمورا بتبليغه إلى العباد ، وقد يخبر عن الشّيء لا من الحيثيّة المذكورة ، بل من حيث كونه عالما بالغيب بإفاضة اللّه سبحانه ، ومن المعلوم أنّ هذا لا يرجع إلى الإخبار عن الأمر الدّيني ، ثمّ الثّاني أي ما يكون من الدّين وشريعة سيّد المرسلين ينقسم على قسمين :