تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
. . . . . . . .
شرح
أخرى ، وهو الّذي يظهر من غير واحد منهم المحقّق القمّي قدس سره في القوانين في بيان حقيقة الإيمان بالنّسبة إلى القلب والجوارح حيث قال ما هذا لفظه : « قيل : إنّه فعل القلب فقط ، وقيل : إنّه فعل الجوارح ، وقيل : إنّه فعلهما معا وذهب إلى الأوّل المحقّق الطّوسي في بعض أقواله وجماعة من أصحابنا والأشاعرة والتّحقيق أنّه لا يكفي فيه مجرّد حصول العلم ، بل لا بدّ من عقد القلب على مقتضاه وجعله دينا له وعازما على الإقرار به في غير حال الضّرورة والخوف بشرط أن لا يظهر منه ما يدلّ على الكفر ، والحاصل أنّ محض العلم لا يكفي ، وإلّا لزم إيمان المعاندين من الكفار الّذين كانوا يجحدون ما استيقنت به أنفسهم كما نطقت به الآيات » انتهى كلامه رفع مقامه . وربّما يستدلّ على كون الاعتقاد الّذي هو عبارة عن عقد القلب مغايرا للتّصديق العلمي وزائدا عليه ومنفكّا عنه بجملة من الرّوايات مثل قوله عليه السلام : « فرض اللّسان القول والتّعبير عن القلب بما عقد عليه وأقربه » الحديث وما رواه الزّبيري عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « وأمّا ما فرض على القلب من الإيمان والإقرار والمعرفة والعقد » الحديث وفي آخره : « وذلك ما فرض اللّه عزّ وجلّ على القلب من الإقرار والمعرفة » وهو عمله وهو رأس الإيمان ، فإنّ كون المعرفة مغايرة لعقد القلب كما هو مقتضى العطف وحمله على التّفسير والبيان كما يقتضيه ذيل الرّواية حيث اقتصر على ذكر المعرفة فقط خلاف الظّاهر إلى غير ذلك ممّا يستظهر منه كون الإيمان والاعتقاد غير مجرّد العلم والقطع بالمعارف ، وقد استدلّ قدس سره عليه في مجلس البحث بعد الإصرار على تغايرهما بأنّهما لو كانا متّحدين لم يمكن تعلّق الوجوب بالاعتقاد وصيرورته معروضا له ، لأنّ الاعتقاد بمعنى العلم من الأوصاف الاضطراريّة بعد حصول المقدّمات لا الأفعال فلا يعقل أن يعرضها الوجوب ، فيكون المطلوب حقيقة هو مقدّمات تحصيله الّتي هي من