. . . . . . . .
شرح
أنّه لو كانا متّحدين لم يمكن تعلّق الوجوب بالاعتقاد وصيرورته معروضا له على ما هو المطلوب في العقائد أوّلا وبالذّات ) ، لأنّ التّصديق كما هو الحقّ المعروف عبارة عن فعل القلب فإن فرض اختياريّا ابتداء وبالذّات كما قد يتوهّم فلا إشكال ، لأنّ الفعل الّذي يعتبر تعلّق التّكليف به أعمّ من أن يكون من أفعال القلب أو الجوارح وإن فرض اضطراريّا كما هو الحقّ وعليه المحقّقون من كون جميع الإدراكات اضطراريّا فكذلك ، لأنّ المقدور بالواسطة مقدور ويصحّ تعلّق التّكليف به سواء كان من أفعال القلب أو الجوارح ، وبالجملة تعلّق الأمر والتّكليف بالعلم والتّصديق ممّا لا مجال لإنكاره فإن كان العلم من الأفعال فهو وإن كان انفعالا للقلب ، فلا بدّ من إرجاع الأمر به إلى الأمر بمقدّماته ، وليس فيه إلّا مخالفة ظاهر كلماتهم وهي ممّا لا يوجب رفع اليد عمّا قضت به الضّرورة من عدم تعلّق التّكليف بما لا يكون من مقولة الفعل ، فالاستدلال على كون العلم مغايرا للاعتقاد من حيث تعلّق التّكليف به محلّ نظر بل منع وأمّا الحكم بكفر جماعة ممّن كانوا عالمين بالحقّ كفرعون وأضرابه فليس من جهة عدم اعتقادهم مع علمهم بالحقّ ، بل من جهة إنكارهم للحقّ وعدم التزامهم به إذا الإيمان ليس مجرّد الاعتقاد ضرورة اعتبار أمر آخر وراءه فيه .
نعم لا إشكال في أنّ هنا شيئا آخر وراء العلم وهو الرّضا وطيب النّفس في مقابل الاستنكاف والاستكبار القلبي ، وقد اعتبر الرّضا والتّسليم في رواية الزّبيري بعد الإقرار والمعرفة وعقد القلب وهو ظاهر قوله عليه السلام في بعض الأدعية : « رضيت باللّه ربّا وبالقرآن كتابا وبالكعبة قبلة » لكنّ الظّاهر عدم إرادة التّسليم والرّضا من الاعتقاد في كلامه قدس سره وإن كان لا يأباه ما أفاده في مجلس المذاكرة بل ربما يصرّح به في خلال إفاداته ، مع أنّ القول باعتبار ذلك في الإيمان خلاف ظاهر أكثر الأخبار الواردة في تفسير الإيمان كما ستقف عليه ممّا ذكره