فلا يجدي إحراز العلم بانطباق الخارج على المفهوم ، لأنّ الامتثال يرجع بالأخرة إلى الامتثال الظني ، حيث إن الظان بكون القبلة ما بين المشرق والمغرب امتثاله للتكاليف الواقعية ظني علم بما بين المشرق والمغرب أو ظن .
والحاصل : أن حجية الظن في تعيين الحكم بمعنى معذورية الشخص مع المخالفة لا تستلزم حجيته في الانطباق بمعنى معذوريته لو لم يكن الخارج منطبقا على ذلك الذي عين ، وإلّا لكان الإذن في العمل بالظن في بعض شروط الصلاة أو أجزائها يوجب جوازه في سائرها وهو بديهي البطلان .
فعلم أن قياس الظن بالأمور الخارجية على المسائل الأصولية واللغوية واستلزامه الظن بالامتثال قياس مع الفارق ، لأنّ جميع هذه يرجع إلى شيء واحد هو الظن بتعيين الحكم .
ثمّ من المعلوم عدم جريان دليل الانسداد في نفس الأمور الخارجية لأنها غير منوطة بأدلة وأمارات مضبوطة حتى يدعى طرو الانسداد فيها في هذا الزمان ، فيجري دليل الانسداد في أنفسها ، لأنّ مرجعها ليس إلى الشرع ولا إلى مرجع آخر منضبط .
نعم قد يوجد في الأمور الخارجية ما لا يبعد إجراء نظير دليل الانسداد فيه كما في موضوع الضرر الذي أنيط به أحكام كثيرة من جواز التيمم والإفطار وغيرهما ، فيقال : إن باب العلم بالضرر منسد غالبا إذ لا يعلم غالبا إلّا بعد تحققه ، فإجراء أصالة عدمه في تلك الموارد يوجب المحذور وهو
شرح
بتعلّق الحكم في باب التّيمم والإفطار كما هو مقتضى بعض الأخبار وذهب إليه بعض الأصحاب بموضوع الخوف لحق الحكم مع الشّك في الضّرر أيضا ، ولا دخل له بمسألة حجيّة الظّن في باب الضّرر أصلا كما أشار إليه في الكتاب .