تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
. . . . . . . .
شرح
كانت انسداد باب العلم في غالب موارده ، إلّا أنّه يمكن منع جريان شبه دليل الانسداد فيه لأنّ جميع الوقائع الّتي يظنّ الضّرر فيها لا يتّفق عادة واقعة للمكلّف دفعة واحدة بحيث يصير محلا لابتلائه حتّى يلزم من الرّجوع إلى الأصل طرح الخطاب المتوجّه إلى المكلّف منجّزا على ما هو المناط والمدار في منع الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة المحصورة كما ستقف على تفصيل القول فيه في محلّه . وأمّا القول باعتبار مطلق الظّن في باب العدالة والنّسب والوقف وأشباهها بحيث يكون حجّة حتّى في مقابل المدّعي خلافها فلم يدلّ عليه دليل ، بل ربّما يكون القول به بإطلاقه حتّى في مقابل المدّعي والمتصرّف خلاف الإجماع ، نعم لا إشكال في اعتبار بعض الأمارات شرعا في باب النّسب كالفراش ، فإنّه كالبيّنة والإقرار في هذا الباب وإن لم يحصل الظّن الشّخصي منه ، وهذا لا دخل له بحجيّة مطلق الظّن في باب النّسب ، وهذا مثل القول بحجيّة الظّن في دخول الوقت أو الشّهر في الجملة لمن كان متعذّرا من الفحص أو القبلة لمن كان متحيّرا في الجملة وإن كان بينهما فرق من جهة أخرى ، فإنّ اعتبار الفراش من باب الظّن الخاصّ لا الظّن المطلق ، وبالجملة القول بحجيّة مطلق الظّن في بعض الموضوعات مطلقا كما في باب الضّرر أو في الجملة ممّا لا نمنعه لكنّه لا دخل له بحجيّة مطلق الظّن في مطلق الموضوعات ، فالمرجع فيها الأمارات المعتبرة بقول مطلق كالبيّنة ونحوها ومع فقدها ، فالمرجع الأصول العمليّة ، ولا يلزم من الرّجوع إليها محذور أصلا ، ومن هنا لا يجب الفحص عن الموضوعات المشتبهة فافهم وليكن هذا في ذكر منك عسى ينفعك في كثير من الموارد . ثمّ من الواضحات كون الكلام في حجيّة الظّن في باب الضّرر متوقّفا على تعلّق الحكم الشّرعي بالضّرر الواقعي لا بخوفه ، وإلّا لم يكن معنى الكلام في اعتباره ، لأنّ صدق الخوف مع الشّك وجداني فضلا عن الظّن بالضّرر فلو قيل