تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ممّا ورد في الشرع وحكم به العقل ، فهي كلّها تابعة لتحقّق الموضوع أعني الأمر والنهي والمفروض الشك في تحقق النهي ، وحينئذ فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة فأين وجوب ذي المقدّمة حتى يثبت وجوبها . نعم ، يمكن أن يقال في الشبهة في طريق الحكم بعد ما قام الدليل على حرمة الخمر يثبت وجوب الاجتناب عن جميع أفرادها الواقعيّة ولا يحصل العلم بموافقة هذا الأمر العام إلّا بالاجتناب عن كل ما احتمل حرمته . لكنّك عرفت الجواب عنه سابقا وأنّ التكليف بذي المقدّمة غير محرز إلّا بالعلم التفصيلي أو الإجمالي ، فالاجتناب عمّا يحتمل الحرمة احتمالا مجرّدا عن العلم الإجمالي لا يجب لا نفسا ولا مقدّمة واللّه العالم .

الثالث :

أنّه لا شكّ في حكم العقل والنقل برجحان الاحتياط مطلقا حتّى فيما كان هناك أمارة على الحل مغنية عن أصالة الإباحة ، إلّا أنّه لا ريب في أنّ الاحتياط في الجميع موجب لاختلال النظام كما ذكره المحدّث المتقدّم ، بل يلزم أزيد ممّا ذكره فلا يجوز الأمر به من الحكيم ؛ لمنافاته للغرض والتبعيض بحسب الموارد واستحباب الاحتياط حتّى يلزم الاختلال أيضا مشكل لأنّ تحديده في غاية التعسّر فيحتمل التبعيض بحسب الاحتمالات فيحتاط في المظنونات . وأمّا المشكوكات فضلا عن انضمام الموهومات إليها فالاحتياط فيها حرج مخل بالنظام ، ويدلّ على هذا العقل بعد ملاحظة حسن الاحتياط مطلقا واستلزام كلّيته الاختلال ويحتمل التبعيض بحسب المحتملات ، فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمّة في نظر الشارع كالدماء والفروج بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى يحتاط فيه ، وإلّا فلا . ويدلّ على هذا جميع ما ورد من التأكيد في أمر النكاح وأنّه شديد وأنّه