تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
. . . . . . . .
شرح
التي ورد النصّ بإباحتها والأنواع التي ورد النصّ بتحريمها وجميع الأنواع التي يعمّ بها البلوى منصوصة ، وكلّما كان في زمان الأئمّة عليهم السلام متداولا ولم يرد النهي عنه فتقريرهم فيه كاف ، وأمّا الشبهة في طريق الحكم فاجتنابها غير ممكن لما أشرنا إليه سابقا من عدم وجود الحلال البيّن فيها ، وتكليف ما لا يطاق باطل عقلا ونقلا ، ووجوب اجتناب كل ما زاد على قدر الضرورة حرج عظيم وعسر شديد وهو منفي ؛ لاستلزامه وجوب الاقتصار في اليوم والليلة على لقمة واحدة وترك جميع الانتفاعات إلّا ما استلزم تركه الهلاك ، والاعتذار بإمكان الحمل على الاستحباب لا يفيد شيئا ؛ لأنّ تكليف ما لا يطاق باطل بطريق الوجوب والاستحباب كما لو كان صعود الإنسان إلى السماء واجبا أو مستحبّا ، فإنّ كليهما محال من الحكيم » انتهى كلامه رفع مقامه في بيان هذا الوجه ، وغرضه ممّا ذكره كما ترى بعد تسليم العموم لأخبار وجوب الاجتناب بالنظر إلى اللفظ صرفها عنه بالقرينة العقلية والنقليّة ولا ريب في توجّه ما أفاده في الكتاب عليه ، ضرورة أنّ البحث في المسألة على ما عرفت الإشارة إليه فيما كان المورد خاليا عمّا يقتضي الحلّيّة أو الحرمة من الأمارات والأصول الموضوعيّة أو الحكميّة المسلّمة عند الفريقين ، وبعد وضعه لا يبقى إلّا موارد قليلة يرجع فيها إلى الأصل المذكور ولا يلزم منه حرج فضلا عن التكليف بما لا يطاق . هذا وأمّا ما أفاده قدّس سره في ردّ ما ذكره الشيخ المحدّث رحمه اللّه أخيرا : « ومنها : أنّه قد ثبت وجوب اجتناب الحرام عقلا ونقلا ولا يتمّ إلى آخره بقوله : ( أقول : الدليل المذكور أولى بالدلالة ) إلى آخره ، فهو وإن كان مستقيما إلّا أنّ مراده على ما يقتضيه ظاهر كلامه كما لا يخفى هو الاستدلال بما دلّ على وجوب إطاعة النواهي الشرعيّة من الأدلّة النقليّة والعقليّة لا نفس أدلّة المحرّمات ؛ لأنّ مفادها نفس التحريم ليس إلّا ، ويتوجّه عليه مضافا إلى النقض
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 464 | ميرزا محمد حسن الآشتياني