تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
لأنّ أنواعه محصورة ، بخلاف الشبهة في طريق الحكم فاجتنابها غير ممكن لما أشرنا إليه من عدم وجود الحلال البيّن ولزوم تكليف ما لا يطاق والاجتناب عمّا يزيد على قدر الضرورة حرج عظيم وعسر شديد لاستلزامه الاقتصار في اليوم والليلة على لقمة واحدة وترك جميع الانتفاعات » انتهى . أقول : لا ريب أنّ أكثر الشبهات الموضوعيّة لا يخلو عن أمارات الحل والحرمة كيد المسلم والسوق وأصالة الطهارة وقول المدّعي بلا معارض والأصول العدميّة المجمع عليها عند المجتهدين والأخباريّين على ما صرّح به المحدّث الأسترآبادي كما سيجيء نقل كلامه في الاستصحاب ، وبالجملة فلا يلزم حرج من الاجتناب في الموارد الخالية عن هذه الأمارات لقلّتها . ثم قال : « ومنها : أنّ اجتناب الحرام واجب عقلا ونقلا ، ولا يتم إلّا باجتناب ما يحتمل التحريم ممّا اشتبه حكمه الشرعي ومن الأفراد الغير الظاهرة بالفرديّة وما لا يتم الواجب إلّا به وكان مقدورا فهو واجب ، إلى غير ذلك من الوجوه وإن أمكن المناقشة في بعضها ، فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام واللّه أعلم بحقائق الأمور والأحكام » « * » ، انتهى . أقول : الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب من الشبهة في طريق الحكم ، بل لو تمّ لم يتمّ إلّا فيه ؛ لأنّ وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلّا بدليل حرمة ذلك الشيء أو أمر وجوب إطاعة الأوامر والنواهي
شرح
بالشبهة الحكميّة الوجوبيّة وإلى ما أفاده في الكتاب ما أسمعناك مرارا من أنّ دليل وجوب الإطاعة لا يثبت تكليفا على ذمّة المكلّف بحيث يعاقب على مخالفته ويجري قاعدة الشغل وحديث المقدّميّة بالنسبة إليه » .
هامش
( * ) المصدر السابق : ص 520 .