الرابع :
إباحة ما يحتمل الحرمة غير مختصّة ( 1 ) بالعاجز عن الاستعلام ، بل تشمل القادر على تحصيل العلم بالواقع ؛ لعموم أدلّته من العقل والنقل وقوله عليه السلام في ذيل رواية مسعدة بن صدقة : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غيره أو تقوم به البيّنة » ، فإنّ ظاهره حصول الاستبانة وقيام البيّنة لا بالتحصيل ، وقوله : « هو لك حلال حتّى يجيئك شاهدان » ، لكنّ هذا وأشباهه مثل قوله عليه السلام في اللحم المشترى من السوق : « كل ولا تسأل » ، وقوله
شرح
في رفع التكليف العسري والموجب له مع تفويت المصلحة فيه على المكلّف هو التدارك بالتسهيل والتسهيل مفروض في التكليف الندبي فلا مسوّغ لرفعه ، هذا مضافا إلى ظهور الأدلّة بنفسها في نفي الإلزام ، نعم يكفي رعاية عدم وقوع المكلّف من غاية الاحتياط في الموضوعات في الوسواس فإنّ الشيطان يغتنم الفرصة ويتوسّل كثيرا ما من طريق الإطاعة إلى إلقاء المكلّف في الهلكة واللّه العاصم .
( 1 ) ما أفاده قدّس سره من عدم اشتراط الرجوع إلى الإباحة في الشبهة الموضوعيّة بالفحص ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه ، بل الأمر كذلك في الرجوع إلى الأمارات والأصول مطلقا في مطلق الشبهة الموضوعيّة ، إلّا في الشبهة الموضوعية الوجوبية في بعض جزئيّاتها عند بعض على ما ستقف عليه في الخاتمة عند الكلام في شروط البراءة ، ويدلّ عليه مضافا إلى إطلاق ما دلّ على الحكم فيها من العمومات والخصوصات جملة من الأخبار الظاهرة في نفي اشتراط الفحص منها قوله عليه السلام في ذيل رواية مسعدة بن صدقة : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غيره أو تقوم به البيّنة » والعقل حيث إنّه يجوز الرجوع إلى الأصل قبل الفحص في الشبهة الموضوعيّة بخلاف الشبهة الحكميّة ، هذا بعض الكلام في ذلك وستقف على تفصيله وشرح القول فيه في الخاتمة إن شاء اللّه .