أعني اشتباه صنفها في نفسها كبعض أفراد الغناء الذي قد ثبت تحريم نوعه واشتبه أنواعه في أفراد يسيرة ، وبعض أفراد الخبائث الذي قد ثبت تحريم نوعه واشتبه بعض أفراده حتّى اختلف العقلاء فيها ، ومنها شرب التتن وهذا النوع يظهر من الأخبار دخوله في الشبهات التي ورد الأمر باجتنابها .
وهذه التفاصيل يستفاد من مجموع الأحاديث ، ونذكر ممّا يدلّ على ذلك وجوها : منها قوله عليه السلام : ( كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ) ، فهذا وأشباهه صادق على الشبهة في طريق الحكم » .
إلى أن قال : « وإذا حصل الشك في تحريم الميتة لم يصدق عليها أنّ فيها حلالا ولا حراما » « * » .
أقول : كان مطلبه أنّ هذه الرواية وأمثالها مخصّصة لعموم ما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط في مطلق الشبهة ، وإلّا فجريان أصالة الإباحة في الشبهة الموضوعيّة لا ينفي جريانها في الشبهة الحكميّة ، مع أنّ سياق أخبار التوقّف والاحتياط يأبى عن التخصيص من حيث اشتمالها على العلّة العقليّة لحسن التوقّف والاحتياط أعني الحذر من الوقوع في الحرام والهلكة ، فحملها على الاستحباب أولى .
ثمّ قال : « ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات ) ، وهذا إنّما ينطبق على الشبهة في نفس الحكم ، وإلّا لم يكن الحلال البيّن ولا الحرام البيّن ، ولا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علام الغيوب وهذا ظاهر واضح » « * 2 » .
أقول : فيه مضافا إلى ما ذكرنا من إباء سياق الخبر عن التخصيص أنّ
هامش
( * ) الفوائد الطوسيّة ، الحرّ العاملي ، ص 518 .
( * 2 ) المصدر السابق : ص 519 .