تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
. . . . . . . .
شرح
الحكم الشرعي كالنصّ في دعوى الاختصاص وإن كان استدلاله عليه بقوله وإلّا لم يكن الحلال البيّن ولا الحرام البيّن موجود الوجود الاختفاء والاشتباه في النوعين من زمان آدم عليه السلام إلى الآن ، بحيث لا يوجد الحلال البيّن ولا الحرام البيّن ولا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب محلّ نظر ، بل منع ؛ لأنّ فساد الاستدلال مع صراحة المدّعى والدّليل فيما ذكرناه لا يوجب قلب المراد ، نعم الإيراد عليه بعموم الحديث للشبهتين ممّا لا محيص عنه ، والعجب أنّ المستفاد من قوله قدّس سره بعد ذلك في طيّ الإيراد ولو استشهد بما قبل النبوي من قول الصّادق عليه السلام : « إنّما الأمور ثلاثة » كان أظهر في الاختصاص كون الشّيخ في مقام دعوى الاختصاص لا التخصيص ، ومع ذلك أورد عليه بما عرفت ، فلا بدّ من الإيراد عليه بعموم أخبار التثليث النبوي التي منها ما استشهد به للشبهتين كما عرفت ، نعم التثليث الإمامي في الرواية المذكورة مختصّ بالشبهة الحكمية جدّا ؛ لأنّ قوله - عليه السلام : وأمر مشكل يردّ إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله - كالنص في الاختصاص بالشبهة الحكميّة ، لأنّ الشبهة الموضوعية لا ترد إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وإن ردّ حكمها إليهما كما هو ظاهر ، وفساد ما استند إليه في دعوى الاختصاص من عدم وجود البيّن من القسمين في الموضوعات الخارجيّة ولا يعلم بهما إلّا علّام الغيوب لكثرة تخصيص القسمين في الموضوعات بل أكثريّتهما من الأحكام ، لأنّ الحلال البيّن في الموضوع كالتصرّف في المباحات الواقعيّة من الأراضي والجبال والشطوط والأنهار وغير ذلك كثير في الغاية ، وأظهر منه أمر المحرّم من حيث الموضوع . نعم الحلال البيّن في بعض الموضوعات كما في الطهارة والأملاك قليل مع قطع النظر عن قيام الأمارة الشرعيّة عليه ، لكنّه لا يوجب القلّة مطلقا فضلا عن الانعدام رأسا ، مع أنّ القلّة مطلقا مع كونها خلاف المدّعى لا تقدح في الحكم بإرادة العموم .