معاشر الأخباريّين وحاصله : أنّه ما الفرق بين الشبهة في نفس الحكم وبين الشبهة في طريقه حيث أوجبتم الاحتياط في الأوّل دون الثاني وأجاب بما لفظه :
« إنّ حدّ الشبهة في الحكم ما اشتبه حكمه الشرعي أعني الإباحة والتحريم ، وحدّ الشبهة في طريق الحكم الشرعي ما اشتبه فيه موضوع الحكم كاللحم المشتري من السوق لا يعلم أنّه مذكّى أو ميتة مع العلم بحكم المذكّى والميتة ، ويستفاد هذا التقسيم من أحاديث ومن وجوه عقليّة مؤيّدة لتلك الأحاديث ، ويأتي بعضها وقسم متردّد بين القسمين وهي الأفراد التي ليست بظاهرة الفرديّة لبعض الأنواع ، وليس اشتباهها بسبب شيء من الأمور الدنيويّة كاختلاط الحلال بالحرام ، بل اشتباهها لأمر ذاتي
شرح
وما يكون وما هو كائن ، ولا يعزب عنهم مثقال ذرّة إلّا اسم واحد من أسمائه الحسنى تعالى شأنه المختص علمه به تبارك وتعالى ، سواء قلنا بأنّ خلقتهم من نور ربّهم أوجب ذلك لهم ، أو مشيّة إفاضته باريهم في حقّهم أودعه فيهم ، ضرورة أنّ علم العالمين من أولي العزم من الرسل والملائكة المقرّبين فضلا عمّن دونهم في جميع العوالم ينتهي إليهم فإنّهم الصّادر الأوّل والعقل الكامل المحض والإنسان التّام التمام ، فلا غرو في علمهم بجميع ما يكون في تمام العوالم فضلا عمّا كان أو ما هو كائن كما هو مقتضى الأخبار الكثيرة المتواترة جدّا ، ولا ينافيه بعض الأخبار المقتضية لكون علمهم على غير الوجه المذكور ؛ لأنّ الحكمة قد تقتضي بيان المطلب على غير وجهه من جهة قصور المخاطب ونقصه ، أو جهة أخرى من خوف ونحوه مع عدم كذبهم من جهة التورية ، ولولا مخافة الخروج عن وضع التعليقة ، بل عن الفنّ لفصّلنا لك القول في ذلك ، وأسأل اللّه تعالى التوفيق لوضع رسالة مفردة في هذا الباب .