تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يقضي بالحرمة فمثل المرأة المردّدة بين الزوجة والأجنبية خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ أصالة عدم علاقة الزوجيّة المقتضية للحرمة بل استصحاب الحرمة حاكمة على أصالة الإباحة ، ونحوها المال المردّد بين مال نفسه وملك الغير مع سبق ملك الغير له . وأمّا مع عدم سبق ملك أحد عليه فلا ينبغي الإشكال في عدم ترتّب أحكام ملكه عليه من جواز بيعه ونحوه ممّا يعتبر فيه تحقّق الماليّة . وأمّا إباحة التصرّفات الغير المترتّبة في الأدلّة على ماله وملكه فيمكن القول به للأصل ، ويمكن عدمه لأنّ الحلّية في الأملاك لا بدّ لها من سبب محلّل بالاستقراء ولقوله عليه السلام : « لا يحل مال إلّا من حيث أحلّه اللّه » « * » . ومبنى الوجهين : أنّ إباحة التصرّف هي المحتاجة إلى السبب فيحرم مع
شرح
أنّ موضوع الحليّة والطهارة المذكى ، فكما أنّ أصالة عدم التذكية تقتضي نفي الحليّة والطهارة كذلك أصالة عدم موت حتف الأنف تقتضي نفي الحرمة والنجاسة ، والمفروض العلم بثبوت واحد ممّا نفاه الأصلان فيتعارضان فيحكم بالحليّة والطهارة نظرا إلى الأصل فيهما ، وهذا البيان أولى ممّا ذكره السيّد الشارح من أنّ أصالة عدم التذكية يثبت موت حتف الأنف وأصالة عدم موت حتف الأنف يثبت التذكية فتعارضان فيرجع إلى الأصل المحكوم ، فإنّ الحكم الشرعي من الحلّيّة والحرمة رتّب على المذكّى وغيره فلا يكون للميتة حكم كما يدلّ عليه الآيات والأخبار ، فالحكم بحرمة الميتة في بعض الآيات والأخبار من جهة انطباق غير المذكّى عليه هذا مع إمكان أن يقال إنّ المراد من الميتة في لسان الشارع ما خرج روحه بغير التذكية الشرعيّة ، فالمراد منها ما ينطبق على سائر الآيات والأخبار ، هذا وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في بعض المسائل السّالفة فراجع .
هامش
( * ) الكافي : ج 2 ، ص 548 .