تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
. . . . . . . .
شرح
ولا يعارض بأصالة عدم دخوله في ملك غيره ، لأنّه لم يقصد من الأصل المذكور حتى ينفى بالأصل فيتعارضان ، وأمّا التصرّفات الغير المتوقّفة على الملك فهل يحكم بإباحتها من جهة الأصل أو بحرمتها نظرا إلى الشك في وجود السبب المحلّل ؟ وجهان كما في الكتاب ، هذا في المال المردّد . وأمّا في غيره ممّا علم قطعا بعدم سبق ملك أحد عليه فإنّ ملكه بأحد الأسباب المملّكة فلا إشكال فيه ، وإن لم يملكه فإن أراد ترتب ما يتوقّف على الملك فلا يجوز له قطعا وإن أراد غيره كإحراق الحطب المباح مع عدم قصد تملّكه فلا إشكال في جوازه ظاهرا كما هو ظاهر ، وأمّا اللحم المردّد بين المذكّى والميتة فلا إشكال أيضا في تعيين الرجوع فيه إلى أصالة عدم التذكية المقتضية للحكم بالحرمة والنجاسة لحكومتها على ما عرفت على أصالة الإباحة لكون الشكّ في حلّيّته مسبّبا عن الشكّ في التذكية . نعم من ينكر اعتبار الاستصحاب مطلقا حتى في العدميّات كصاحب المدارك يذهب إلى الحكم بالحليّة والطهارة لأصاليتهما ، فإنّه صرّح بأنّ حكم المشهور بالحرمة والنجاسة مبنيّ على اعتبار الاستصحاب ، وهو ممنوع عندنا ، لكنّه ضعيف ، مضافا إلى ما يستفاد من جملة من الأخبار من كون أصالة الحرمة في اللحوم مسلّما عند الأئمّة عليهم السلام كما يظهر ممّا ورد في حكم الصّيد المرميّ الذي لم يعلم استناد موته إلى الرمي ، وكذا فيما أرسل إليه الكلب ولم يعلم استناد موته إليه ، ومن هنا ذهب بعض المتأخّرين إلى أصالة الحرمة في اللحوم مع حكمه بعدم الجدوى لاستصحاب عدم التذكية من جهة المعارضة . وبالجملة هذا القول ضعيف كضعف تضعيف الأصل المزبور من جهة معارضته بأصالة عدم موت حتف الأنف فيحكم بالحلّيّة والطهارة كما عرفته سابقا عن شارح الوافية بتوهّم أنّ موضوع الحرمة والنجاسة الميتة المقابلة للمذكّى ، كما