تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الضرر المتيقّن كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمّيّة إذا فرض تساوي الاحتمالين من جميع الوجوه ، لكنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقّن إنّما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوي من حيث هو ، كما يحكم بوجوب دفع الضرر الأخروي كذلك إلّا أنّه قد يتّحد مع الضرر الدنيوي عنوان يترتّب عليه نفع أخروي فلا يستقل العقل بوجوب دفعه ؛ ولذا لا ينكر العقل أمر الشارع بتسليم النفس للحدود والقصاص وتعريضها له في الجهاد والإكراه على القتل أو على الارتداد ، وحينئذ فالضرر الدنيوي المقطوع يجوز أن يبيحه الشارع لمصلحة فإباحته للضرر المشكوك لمصلحة الترخيص على العباد أو لغيرها من المصالح أولى بالجواز . فإن قلت : إذا فرضنا قيام أمارة غير معتبرة على الحرمة فيظن الضرر فيجب دفعه مع انعقاد الإجماع على عدم الفرق بين الشك والظن الغير المعتبر . قلنا : الظن بالحرمة لا يستلزم الظن بالضرر ؛ أمّا الأخروي فلأنّ المفروض عدم البيان فيقبح ، وأمّا الدنيوي فلأنّ الحرمة لا تلازم الضرر الدنيوي ، بل القطع بها أيضا لا يلازمه لاحتمال انحصار المفسدة فيما يتعلّق بالأمور الأخرويّة ، ولو فرض حصول الظن بالضرر الدنيوي فلا محيص عن التزام حرمته كسائر ما ظن فيه الضرر الدنيوي من الحركات .

وينبغي التنبيه على أمور

الأوّل :

أنّ محلّ الكلام في الشبهة ( 1 ) الموضوعيّة المحكومة بالإباحة ما
شرح
( 1 ) ما أفاده مضافا إلى ما تقدّم الإشارة إليه في مطاوي الكلمات مرارا لا إشكال فيه أصلا ، ولا يختصّ بأصالة الإباحة ؛ لأنّ كلّ أصل حكميّ مشروط بعدم أصل موضوعيّ حاكم عليه سواء كانا متعارضين متنافيين بحسب المفاد أم كانا