التذكية وعدم عموم يدلّ على جواز تذكية كل حيوان إلّا ما خرج كما ادّعاه بعض .
وإن كان الوجه فيه أصالة حرمة أكل لحمه قبل التذكية ، ففيه أنّ الحرمة قبل التذكية لأجل كونه من الميتة ، فإذا فرض إثبات جواز تذكيته خرج عن الميتة فيحتاج حرمته إلى موضوع آخر ، ولو شكّ في قبول التذكية رجع إلى الوجه السابق ، وكيف كان فلا يعرف وجه لرفع اليد عن أصالة الحل والإباحة .
نعم ذكر شارح الروضة هنا وجها آخر ونقله بعض محشّيها عن تمهيد القواعد قال شارح الروضة : « إنّ كلّا من النجاسات والمحلّلات محصورة ، فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته وحرمة لحمه ، وهو ظاهر » « * » ، انتهى .
شرح
من الحصر في كلامه ، فإنّه إن كان المراد منه أنّ هناك قضيّة حاصرة في الشرع للنجاسات والمحلّلات فيتوجّه عليه مضافا إلى منعها أنّه لا معنى للرجوع إلى أصالة الطهارة وأصالة الحرمة حينئذ ، بل يتعيّن الرجوع إلى الظهور اللفظي ، اللّهمّ إلّا أن يكون مراده من الأصل الظهور فتدبّر .
وإن كان المراد مجرّد عدم الاطلاع بعد التفحّص في الأدلّة الشرعيّة إلّا على نجاسات ومحلّلات ، كما أنّه مراد شيخنا قدّس سره من حصر المحرّمات فيتوجّه عليه أنّ الحصر بهذا المعنى الذي ليس بحصر حقيقة لا يمنع من الشّك في الحلّيّة والحرمة فيرجع إلى الأصل ، والعجب أنّه قال في محكيّ الشرح بعد ما حكاه عنه في الكتاب وهو ظاهر مع أنّك قد عرفت أنه لا محصّل له فلا وجه إذا لما أفاده إلّا ما عرفت من عدم ثبوت أصالة القابليّة عندهما وعرفت ما يقضي بثبوتهما ممّا دلّ بظاهره على حلّيّة كلّ حيوان ، فإنّه يلازم قبوله التذكية كما هو ظاهر .
هامش
( * ) تمهيد القواعد : ص 37 .