. . . . . . . .
شرح
في مورد القابل مع وضوحه قد حقّقنا القول فيه وفصّلناه في مسألة الملازمة ، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ حسن الاحتياط عقلا إنّما هو من حيث كونه من مراتب الإطاعة ، فيكون حال الأمر المتعلّق به المستكشف من قاعدة الملازمة حال الأمر المتعلّق بالإطاعة ، نعم يمكن أن يلاحظ الشارع في أمره المستكشف من الأدلّة اللفظيّة عنوانا آخر للاحتياط فأمر به أمرا مولويّا بهذه الملاحظة ، كما أنّه يحتمل أن يكون جهة أمره عنوانه الملحوظ في حكم العقل فتأمّل .
ثمّ إنّ هنا إشكالا أيضا على القول بكون حسن الاحتياط والمدح المتعلّق به فاعليّا أيضا ، وملخّصه : أنّه بناء عليه يتعيّن القول بكون الأمر المتعلّق به غيريّا مقدّميّا صرفا ، إذ لا حسن فيه بالفرض أصلا ، فعلى هذا لا بدّ أن يبنى الكلام في حكم الأمر المتعلّق بالاحتياط من حيث كونه إرشاديّا أو مولويّا على الكلام في نفس الاحتياط من حيث كونه حسنا بالذات أم لا ، فلا معنى للتكلّم في المقامين ، هذا وقد يذبّ عنه أيضا بأنّ عدم إدراك العقل لجهة محسّنة في نفس الاحتياط لا يلازم عدمها في نفس الأمر وعند الشارع ، فيمكن تعلّق الأمر الشرعي المولويّ به فيستظهر منه وجود جهة في الاحتياط غير ما استكشفه العقل فتأمّل .
ثمّ إنّ ما أفاده شيخنا قدّس سره في ذيل هذا الأمر بقوله : ( ثمّ لا فرق فيما ذكرنا من حسن الاحتياط ) إلى آخره ، ممّا لا إشكال فيه أصلا ؛ لأنّ حكم جميع صور دوران الأمر بين التحريم وغير الوجوب من الأحكام الثلاثة سواء فرض الدوران ثنائيّا أو ثلاثيّا أو رباعيّا واحد عقلا بل شرعا أيضا بالنظر إلى الأخبار الواردة ، نعم في دوران الأمر بين الحرمة والكراهة نعلم بمرجوحيّة الفعل شرعا وتعلّق الطلب الشرعي بتركه فلا يتكلّف في الحكم برجحانه شرعا بأنّ الطلب المتعلّق بالاحتياط شرعيّ مولويّ كما هو ظاهر ، كما أنّ ما أفاده من دفع التوهّم على التّعميم المذكور بقوله : ( ولا يتوهّم أنّه يلزم من ذلك ) إلى آخره ، لا إشكال