. . . . . . . .
شرح
وأمّا الأمر المتعلّق به وطلبه فلا ينبغي الإشكال في كون طلبه العقلي إرشاديّا محضا ، بل هو الشأن في جميع الأحكام العقليّة ؛ لأنّ حكمه أينما وجد إرشادي صرف ، غاية الأمر كونه في المقام وفي باب الإطاعة والمعصية أوضح ؛ من حيث إنّ المطلوب حقيقة عنوان في الغير كما هو ظاهر ، وأمّا الأمر والطلب المتعلّق به شرعا فهل هو إرشادي محض كالطلب العقلي أو له جهة مولويّة أيضا فيثاب على إطاعته كسائر الأوامر الندبيّة الشرعيّة المولويّة ؟ فيه وجهان كما في الكتاب : من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب فإنّه يقتضي كون الطلب مولويّا فإنّه الأصل في الأوامر الصادرة من الشارع بل مطلق الموالي من غير فرق بين الأمر الإلزامي وغيره .
ومنه يظهر أنّ قوله بعد فرض عدم إرادة الوجوب ليس من القيود الظهور المذكور بحيث لا يكون ظاهرا في الطلب المولوي على تقدير إرادة الوجوب ، بل هو بيان لما هو المفروض من الحكم بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة التحريميّة والوجه فيما ذكرنا من الأصل على القول بكون الأمر مجازا في الطلب الإرشادي كما قيل أو منسلخا عن معنى الطلب رأسا ومستعملا في الأخبار كما زعم ظاهر ، وأمّا على ما هو الحق وعليه شيخنا قدّس سره كما أوضحناه في محلّه من كونه حقيقة في الطلب الإرشادي أيضا فلأنّ صدور الطلب الإرشادي من المولى العالي المطاع يحتاج إلى تخلية نفسه من المولويّة فيتوقّف على ملاحظة زائدة حقيقة فتدبّر .
نعم هنا مناقشة فيما أفاده من جهة أخرى حيث إنّ المفروض عند استعمال الأوامر المتعلّقة بالاحتياط في الأخبار المتقدّمة في الطلب القدر المشترك وخصوصيّة الاستحباب لا بدّ أن تستفاد من دليل آخر ، فكيف يتمسّك بظهور لفظ الأمر في الطلب الندبي المولوي ؟ لكن يدفعها أنّ الطلب القدر المشترك المستفاد