لا يترتّب على مخالفتها وموافقتها سوى الخاصيّة الموجودة في المأمور به وهو الاجتناب عن الحرام أو فوتها ، فكذلك الأمر باجتناب الشبهة لا يترتّب على موافقته سوى ما يترتّب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع ، بل فعله المكلّف حذرا من الوقوع في الحرام .
ولا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه من حيث إنّه انقياد وإطاعة حكميّة .
فيكون حينئذ حال الاحتياط والأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقيّة والأمر بها في كون الأمر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لولا الأمر هذا .
ولكن الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة مثل قوله عليه السلام : « من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرّمات » ، وقوله : « من ترك الشبهات كان لما استبان له من الإثم أترك » ، وقوله : « من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه » ، هو كون الأمر به للاستحباب وحكمته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرّمات المعلومة ، ولازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط ، مضافا إلى الخاصيّة المترتّبة على نفسه .
ثمّ لا فرق فيما ذكرناه من حسن الاحتياط بالترك بين أفراد المسألة حتى مورد دوران الأمر بين الاستحباب والتحريم ، بناء على أنّ دفع المفسدة الملزمة للترك أولى من جلب المصلحة الغير الملزمة ، وظهور الأخبار المتقدّمة في ذلك أيضا .
ولا يتوهّم : « أنّه يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط فيما احتمل كونه من العبادات المستحبّة ، بل حسن الاحتياط بتركه » ، إذ لا ينفك ذلك عن احتمال كون فعله تشريعا محرّما ؛ لأنّ محرمة التشريع تابعة لتحققه ، ومع إتيان ما احتمل كونه عبادة لداعي هذا الاحتمال لا يتحقّق موضوع التشريع ، ولذا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 416
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤١٦