تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
. . . . . . . .
شرح
يمكن كما في الإطاعة حيث إنّها وإن كانت حسنة بالذات إلّا أنّه يستحيل تعلّق الطلب الشرعي المولوي بها ، لا من جهة عدم إمكان تعلّق الحكم المستفاد من الأدلّة اللفظيّة المتعلّقة بالإطاعة بنفس هذا الحكم حتّى يقال بأنّ أوامر الإطاعة على تقدير كونها مولويّة شرعيّة لا يشمل نفسها ، فلا يرد هناك محذور لما عرفت مرارا من أنّ قصور اللفظ مع ظهور مناط الحكم لا يقدح في الحكم بالإرادة ، بل من جهة لزوم التسلسل على تقدير كون الإرادة المتعلّقة بإطاعة الأمر المولوي مولويّة . فإن شئت توضيح ذلك فنقول : إنّ حكم العقل بحسن الفعل وقبحه وطلبه المتعلّق به وإن كان إرشاديّا دائما لعدم تصوّر مولويّة للعقل ، إلّا أنّه بعد ثبوت الملازمة بين حكمه والحكم الشرعي الذي يرجع إلى كونه دليلا وكاشفا عنه يكون الحكم الشرعي المستكشف عنه شرعيّا مولويّا في مورد القابل ، نعم يكون حكمه الإدراكي تابعا للمدرك واقعا من غير أن يختلف حاله بحسب الإدراك العقلي ، فإذا بني على كون الاحتياط حسنا عقلا يستحق فاعله المدح عند العقل على فعله ويستحق الأجر والثواب عليه فيكون قابلا لتعلّق الأمر الشرعي المولوي به ، فلا محالة يستكشف بقاعدة الملازمة عن تعلّق أمر مولويّ به من جانب الشارع ، ولا ينافي ذلك ما تقدّم من الأخبار ؛ لأنّه يحتمل قريبا كون المراد منها بيان كون الحكمة في الأمر به التوصّل إلى الغير كما هو الشأن في كثير من الواجبات النفسيّة ، لا أن يكون الأمر المتعلّق به غيريّا مقدميّا ، والفرق بينهما لا يكاد أن يخفى بل الأمر في جميع الواجبات الشرعيّة يلاحظ فيه عند العدليّة التوصّل إلى الغير ، فإنّهم حكموا بأنّها إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقليّة ، ومع ذلك يكون الأمر المتعلّق بها شرعيّا مولويّا . وهذا الذي ذكرنا من كون الحكم العقلي الإرشادي ملازما للأمر الشرعي المولوي