تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وهل الأوامر الشرعيّة للاستحباب فيثاب عليه وإن لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعي ، أو غيري بمعنى كونه مطلوبا لأجل التحرّز عن الهلكة المحتملة والاطمئنان بعدم وقوعه فيها فيكون الأمر به إرشاديّا لا يترتّب على موافقته ومخالفته سوى الخاصيّة المترتّبة على الفعل أو الترك نظير أوامر الطبيب ونظير الأمر بالإشهاد عند المعاملة لئلّا يقع التنازع وجهان ، من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب ومن سياق جلّ الأخبار الواردة في ذلك ، فإنّ الظاهر كونها مؤكّدة لحكم العقل بالاحتياط ، والظاهر أنّ حكم العقل بالاحتياط من حيث هو احتياط على تقدير كونه إلزاميّا لمحض الاطمئنان ودفع احتمال العقاب . وكما أنّه إذا تيقّن بالضرر يكون إلزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقّن ، فكذلك طلبه الغير الإلزامي إذا احتمل الضرر . بل وكما أنّ أمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
لمحض الإرشاد ؛ لئلّا يقع العبد في عقاب المعصية ويفوته ثواب الطاعة ، ولا يترتّب على مخالفته سوى ذلك ، فكذلك أمره بالأخذ بما يأمن معه الضرر لا يترتّب على موافقته سوى الأمان المذكور ولا على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعي على تقدير تحقّقه . ويشهد لما ذكرنا أنّ ظاهر الأخبار حصر حكمه الاجتناب عن الشبهة في التفصّي عن الهلكة الواقعيّة لئلّا يقع فيها من حيث لا يعلم ، واقترانه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا . ومن المعلوم أنّ الأمر باجتناب المحرّمات في هذه الأخبار ليس إلّا للإرشاد
شرح
فيه أيضا ؛ ضرورة أنّ التحريم الذي يبحث عن احتماله في جميع المسائل هو التحريم الذاتي لا التشريعي .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 415 | ميرزا محمد حسن الآشتياني