تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
قد يجب الاحتياط مع هذا الاحتمال كما في الصلاة إلى أربع جهات أو في الثوبين المشتبهين وغيرهما ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء اللّه .

الرابع :

نسب الوحيد البهبهاني رحمه اللّه إلى الأخباريّين مذاهب أربعة فيما لا نصّ فيه : « التوقّف والاحتياط والحرمة الظاهريّة والحرمة الواقعيّة » ، فيحتمل رجوعها إلى معنى واحد وكون اختلافها في التعبير لأجل اختلاف ما ركنوا إليه من أدلّة القول بوجوب اجتناب الشبهة ، فبعضهم ركن إلى أخبار التوقّف ، وآخر إلى أخبار الاحتياط ، وثالث إلى أوامر ترك الشبهات مقدّمة لتجنّب المحرّمات كحديث التثليث ، ورابع إلى أوامر ترك المشتبهات من حيث إنّها مشتبهات ، فإنّ هذا الموضوع في نفسه حكمه الواقعي الحرمة . والأظهر أنّ التوقّف أعم بحسب المورد من الاحتياط لشموله الأحكام المشتبهة في الأموال والأعراض والنفوس ممّا يجب فيها الصلح أو القرعة ، فمن عبّر به أراد وجوب التوقّف في جميع الوقائع الخالية عن النص العام والخاص . والاحتياط أعم من موارد احتمال التحريم ( 1 ) ، فمن عبّر به أراد الأعم من محتمل التحريم ومحتمل الوجوب ، مثل وجوب السورة أو وجوب الجزاء المردّد بين نصف الصيد وكلّه . وأمّا الحرمة الظاهريّة والواقعيّة فيحتمل الفرق بينهما ، بأنّ المعبّر بالأولى
شرح
( 1 ) فيكون التوقّف الأعمّ من الاحتياط أعمّ أيضا من موارد احتمال التحريم ، فمن عبّر بالتوقّف أراد الأعمّ من محتمل التحريم ومحتمل الوجوب ، فإنّك قد عرفت سابقا أنّ المراد من التوقّف هو السكون عند الشبهة وعدم الدخول فيها سواء كانت الشبهة في الفعل أو الترك ، فإنّ الظاهر من بعضهم الالتزام بالاحتياط في الشبهة الوجوبيّة الحكميّة أيضا وإن كان الأكثرون على خلافه .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 417 | ميرزا محمد حسن الآشتياني