البراءة السابقة ، بل ظاهر المحقق رحمه اللّه في المعارج الإطباق على التمسك بالبراءة الأصلية حتى يثبت الناقل ، وظاهره أنّ اعتمادهم في الحكم بالبراءة على كونها هي الحالة السابقة الأصلية .
والتحقيق : أنّه لو فرض حصول الظن من الحالة السابقة فلا يعتبر ، والإجماع ليس على اعتبار هذا الظن وإنّما هو العمل على طبق الحالة السابقة ، ولا يحتاج إليه بعد قيام الأخبار المتقدّمة وحكم العقل .
الثالث :
لا إشكال في رجحان الاحتياط ( 1 ) عقلا ونقلا كما يستفاد من الأخبار المذكورة وغيرها .
شرح
( 1 ) الكلام في هذا الأمر وإن تعلّق من جهة بالمسألة الكلاميّة ، إلّا أنّه لمكان ترتّب بعض الثمرات الفقهيّة عليه عنونه في المقام ، والكلام في المقام قد يقع في نفس الاحتياط وقد يقع في الأمر المتعلّق به ، أمّا نفس الاحتياط فلا إشكال بل لا خلاف في رجحانه وحسنه لاستقلال العقل بذلك ، ويكشف عنه الأوامر الشرعيّة المتعلّق به في الشريعة ، بل في جملة من الأخبار التصريح بما يستفاد منه رجحانه الذاتي ، إنّما الكلام في أنّ حسنه واستحقاق المدح عليه من حيث كشفه عن صفة السعادة في الفاعل المحتاط وأنّه في مقام إطاعة المولى فلا يكون الفعل أو الترك المتحقّق به الاحتياط حسنا وإنّما هو كاشف عن صفة في الفاعل ، فالمدح فاعليّ فلا يكون هنا استحقاق للثواب ، فإنّ المدح على الفعل ملازم له لا المدح مطلقا ولو رجع إلى الفاعل على ما حقّق في مسألة التحسين والتقبيح أو من حيث ذاته ونفسه ، فإذا عنون به الفعل أو الترك يعرض عليهما عنوان يوجب حسنهما فيلزمه استحقاق الأجر والثواب عليهما صريح كلام شيخنا في المقام ومواضع أخر من كلماته الثاني وإنّ الالتزام باستحقاق المحتاط الثواب على الاحتياط عقلا لا يلازم الالتزام باستحقاق التجرّي العقاب على المتجرّي ، وهو لا يخلو عن غموض بل تأمّل .