وعدم الحكم مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة فجعله من أقسام الاستصحاب مبني على إرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة عند الشك ولو لدليل آخر غير الاتكال على الحالة السابقة ، فيجري فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة ومناط الاستدلال في القسم الأوّل ملاحظة الحالة السابقة حتّى مع عدم العلم بعدم الدليل على الحكم .
ويشهد لما ذكرنا من المغايرة الاعتباريّة أنّ الشيخ لم يقل بوجوب مضي المتيمّم الواجد للماء في أثناء صلاته لأجل الاستصحاب وقال به لأجل أنّ عدم الدليل دليل العدم ، نعم هذا القسم الثاني أعم موردا من الأوّل ( 1 ) ؛ لجريانه في الأحكام العقليّة وغيرها كما ذكره جماعة من الأصوليّين .
شرح
( 1 ) قد عرفت الإشارة إلى ما وقع من المحقّق قدّس سره من التسامح في تقسيم الاستصحاب بجعل عدم الدليل دليل العدم من أقسامه بإرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة من الاستصحاب ، وإن لم يكن مستندا إليها بل إلى شيء آخر .
وأمّا النّسبة بين الأصلين بحسب المورد فهي عموم من وجه ؛ لجريان الأصل المذكور في المسائل الاعتقاديّة والعمليّة دون الموضوعات الخارجيّة ، وجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة العمليّة بالمعنى الأعمّ من الأصوليّة العمليّة والفقهيّة والموضوعات الخارجيّة دون المسائل الاعتقاديّة ، فغرضه قدّس سره من الحكم بتعميم مورد الثاني إنّما هو لدفع توهّم كونه أخصّ مطلقا من الاستصحاب موردا لا لبيان كون الاستصحاب أخصّ منه مطلقا ، وإن كان الأصل المذكور لا دليل عليه عندنا مع دعوى الإجماع عليه في كلماتهم إلّا إذا أفاد القطع بالعدم ، فإن جرى في مورده الاستصحاب حكمنا بمقتضاه وإلّا أعرضنا عنه فيرجع إلى أصل آخر ، لكنّه كلام آخر لا تعلّق له بالمقام .