والحاصل : أنّه لا ينبغي الشك في أنّ بناء المحقّق رحمه اللّه على التمسّك بالبراءة الأصلية مع الشك في الحرمة كما يظهر من تتبّع فتاويه في المعتبر
الثاني :
مقتضى الأدلّة المتقدّمة ( 1 ) كون الحكم الظاهري في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة من غير ملاحظة الظن بعدم تحريمه في الواقع .
فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمّة لا الظن بعدم الحكم واقعا ولو أفاده لم يكن معتبرا إلّا أنّ الذي يظهر من جماعة كونه من الأدلّة الظنية منهم صاحب المعالم رحمه اللّه عند دفع الاعتراض عن بعض مقدمات الدليل الرابع الذي ذكره لحجّية خبر الواحد ومنهم شيخنا البهائي رحمه اللّه .
ولعل هذا هو المشهور بين الأصوليّين ، حيث لا يتمسّكون فيها إلّا باستصحاب
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام لا تعلّق له بخصوص المسألة ، بل هو جار في جميع موارد البراءة ، فإنّك قد عرفت في أوّل المسألة أنّ عدّ أصل البراءة في الأصول العمليّة مبنيّ على ما هو التحقيق من عدم إناطته بالظن بالواقع عقلا وشرعا شخصا ونوعا ، وأنّ مفاده القطع بعدم العقاب والإلزام في مرحلة الظاهر ، وإن كان صريح صاحبي المعالم والزبدة قدّس سرّهما إناطته بالظنّ حيث أبطلا الرجوع إليه في مقابل الخبر بأنّه لا يحصل منه الظن مع قيام الخبر الواحد الجامع للشروط على خلافه ، بل هو الظاهر من الأكثرين نظرا إلى تقسيمهم الاستصحاب إلى حال العقل وإلى حال الشرع ، ومصيرهم إلى إناطة الاستصحاب بالظن بل صريح غير واحد منهم في باب البراءة جعل المستند فيها استصحاب البراءة ، بل المراد من التمسّك بالبراءة الأصليّة المدّعى عليها الإجماع في كلام المحقّق هو ذلك كما هو واضح ، إلّا أنّه ستقف في الجزء الثالث على عدم إفادة الاستصحاب الظنّ بقسميه أوّلا وعدم دليل على حجيّته ثانيا ، وإنّما المسلّم عندنا الإجماع على البراءة في مواردها لا الإجماع على العمل بالظن الحاصل منها على تقدير تسليمه فانتظر .