مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف هو الحكم الفعلي .
وحينئذ فكل ما تتبّع المستنبط في الأدلّة الشرعية في نظره إلى أن علم من نفسه عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التتبّع ولم يجد فيها ما يدلّ على حكم مخالف للأصل صح له دعوى القطع بانتفاء الحكم الفعلي ، ولا فرق في ذلك بين العام البلوى وغيره ، ولا بين العامّة والخاصّة ، ولا بين المخطّئة والمصوّبة ، ولا بين المجتهدين والأخباريّين ، ولا بين أحكام الشرع وغيرها من أحكام سائر الشرائع وسائر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم ، هذا بالنسبة إلى الحكم الفعلي ، وأمّا بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبي صلّى اللّه عليه وآله لو سمّيناه حكما بالنسبة إلى الكل فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقّق رحمه اللّه من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ؛ لأنّ المفروض عدم إناطة التكليف به .
نعم قد يظن من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه بعموم البلوى به لا بمجرّده ، بل مع ظن عدم المانع من نشره في أوّل الأمر من الشارع أو خلفائه أو من وصل إليه ، لكنّ هذا الظن لا دليل على اعتباره ولا دخل له بأصل البراءة التي هي من الأدلّة العقليّة ولا بمسألة التكليف بما لا يطاق ولا بكلام المحقّق رحمه اللّه ، فما تخيّله المحدّث تحقيقا لكلام المحقّق رحمه اللّه مع أنّه غير تام في نفسه أجنبي عنه بالمرّة .
نعم قد يستفاد من استصحاب البراءة السابقة الظن بها فيما بعد الشرع كما سيجيء عن بعضهم ، لكن لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق الذي ذكره المحقّق رحمه اللّه .
ومن هنا يعلم أنّ تغاير القسمين الأوّلين من الاستصحاب باعتبار كيفيّة الاستدلال حيث إنّ مناط الاستدلال في هذا القسم الملازمة بين عدم الدليل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 407
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٠٧