. . . . . . . .
شرح
عدم التحديد والحصر في المحرّمات الواقعيّة ، وكذا في واجباتها المعلومة إجمالا فهذا العلم لمكان تردّد المعلوم بالإجمال لا يؤثّر في تنجّز الخطاب إلّا بالنسبة إلى القدر المتيقّن من المعلوم إجمالا ، فإذا كان الحرام الواقعي مردّدا بين ألف وألفين مثلا فلا يؤثّر العلم الإجمالي إلّا بالنسبة إلى الألف ، كما أنّ المفروض قيام الأمارات الشرعيّة على حرمة ما ينطبق على المقدار المتيقّن من المعلوم بالإجمال على المذهبين في طريق الأحكام أعني الظنّ الخاص والمطلق ؛ لأنّه معنى نصب الطرق الكافية الوافية في الفقه ، ولازم هذا عدم وجوب امتثال الواقع في حكم العقل في غير موارد الأمارات لا من جهة دلالتها على الحصر بل من جهة أنّ الواجب الفعلي بعد العلم الإجمالي بالخطابات الشرعيّة الإلزاميّة امتثالها بأحد الوجهين : إمّا بالعلم بتحصيل متعلّقاتها ولو بالاحتياط ، أو بإيجاد ما حكم الشارع بالبناء على كونه عين الواقع وعدم الاعتناء باحتمال كونه غيره ، لأنّ الطرق الظاهريّة لم تجعل في قبال الواقع وإنّما يعمل بها من حيث البناء على كون مؤدّياتها الواقعيّات الأوّليّة ، فامتثالها امتثال لها بالجعل والبناء ، فالواجب امتثاله حقيقة هو الواقع الأوّلي ليس إلّا ، وإنّما يمتثل الطرق من حيث البناء في حكم الشارع على مطابقتها له ، فإذا عمل بمقتضى الطريق فقد امتثل الواقع حقيقة ، ولا يجب امتثال آخر إذ لا واقع آخر بالفرض وإن احتمل خطاء الأمارة ؛ لأنّ المفروض بحكم الشارع عدم الاعتناء بالاحتمال المذكور ، فالأمارات القائمة على تحريم ما ينطبق على القدر المتيقّن من المعلوم بالإجمال كالعلم التفصيلي بحرمة المقدار المتيقّن فيرجع إلى أصالة البراءة في سائر الأطراف في الموضعين من جهة احتمال كون المعلوم بالإجمال زائدا على ما فرض امتثاله ، وليس مبنى ما ذكرنا على كون معنى جعل الأمارة تنزيلها منزلة العلم ، ولا على كون مفادها حصر الواقع في مؤدّياتها بحيث يرجع إلى قضيّتين ، بل على حصول امتثال الواقع المعلوم