. . . . . . . .
شرح
الكثيرة في الوقائع المشتبهة وإن كانت وجدانيّة إلّا أنّ الكبرى عقليّة ، وإن كشف حكم العقل عن حكم الشارع على الملازمة بينهما كما هو الشأن في جميع ما يستقل العقل بحكمه لكنّه ليس من التمسّك بالدليل النقلي الكاشف عن حكم الشارع أيضا كالدليل العقلي ، وبمثل ما عرفته ينبغي تحرير المقام في بيان الوجه الأوّل لا بمثل ما حرّره قدّس سره في الكتاب ، فإنّه قد يشتبه أمره على بعض الأوائل فيزعم أنّه يريد التمسّك لإثبات الكبرى بالكتاب ونحوه من الأدلة النقليّة الدّالّة على وجوب الانتهاء عمّا نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنه فيورد عليه بأنّه خروج عن الفرض وعدول عن التمسّك بالدليل العقلي إلى الدليل النقلي ، مضافا إلى أنّ الآية وأمثالها لا تقتضي ثبوت تكليف شرعيّ متعلّق بالحرام المعلوم وإنّما تقتضي خطاب إلزامي إرشاديّ ، هذا مضافا إلى أنّ قوله : ( لأنّ الاشتغال اليقيني ) إلى آخره ، لا يناسب المقام أيضا أصلا ؛ لأنّ اقتضاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينيّة من جهة الاتّفاق خروج عن الفرض أيضا ، فلا مساسة له أصلا وإن كان الزعم المذكور فاسدا نظرا إلى وضوح المراد لمن أعطى النظر إلى أطراف كلماته ، فإنّ المراد ليس التمسّك بالآية الشريفة بل المراد التمسّك بما هو مركوز في النفوس من وجوب إطاعة خطابات الشارع بالوجوب الإرشادي الذي أكّده الآية الشريفة ، وليس مدلولها حكما تأسيسيّا من الشارع بل هو تأكيد لحكم العقل كما يدلّ عليه قوله ونحوه فتدبّر .
وأمّا قوله : لأنّ الاشتغال اليقيني إلى آخره ، فليس الغرض منه التمسّك بالإجماع الاصطلاحي بل الغرض أنّ اقتضاء الشغل اليقيني في حكم العقل البراءة اليقينيّة ممّا اتفق عليه الكل ولا منازع فيه أصلا من الفريقين ، فالغرض من قوله : ( ويجب بمقتضى قوله تعالى ) الإشارة إلى وجوب إطاعة الخطابات المعلومة ، ومن قوله :
( لأنّ الاشتغال اليقيني ) ، إثبات أنّ الواجب في حكم العقل من مراتب الإطاعة في