. . . . . . . .
شرح
ولم تدروا حكمها فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا وتعلموا ، ثمّ إنّ قوله فعليكم بالاحتياط على هذا الوجه يحتمل وجهين :
أحدهما : أنّه يجب ترك الإفتاء مطلقا من غير فرق بين الإفتاء بالحكم الواقعي والظاهري حتّى بالاحتياط ، فلا بدّ أن يفرض الواقعة في غير محلّ الحاجة وإلّا لم يكن معنى له وهي بهذا المعنى تمنع من القولين في المسألة في الجملة فلا بدّ على كلا القولين من حملها على ما يتمكّن من تحصيل العلم بحكمه نوعا ، ودعوى أنّ الأخباري يلتزم بمضمونها وإنّما يترك الفعل لاحتمال الحرمة فاسدة ، بما عرفته وستعرف من فساد هذا التوهّم وأنّه لا مناص للأخباري من الحكم بوجوب الاحتياط في مرحلة الظاهر ، وأنّ النزاع القابل إنّما هو في حكم المشتبه لا في دواعي الترك والفعل أو الإفتاء بخصوص الحكم الواقعي للواقعة فلا تعرض لها للمنع عن الإفتاء بالحكم الظاهري بمقتضى الأصول فلا يجدي في المقام أصلا .
ثانيهما : أنّه يجب الإفتاء بالاحتياط وهذا مع كمال بعده عن مساق الرواية كما هو ظاهر لا بدّ من تنزيلها على ما يمكن فيه الاحتياط ، وهذا كما ترى مبنى الاستدلال بالرواية ، ويتوجّه عليه مضافا إلى لزوم ارتكاب التخصيص فيها بإخراج ما وافقنا الأخباري على عدم وجوب الاحتياط فيه كالشبهة الوجوبيّة مع كمال بعد التخصيص فيها بأنّه لا معين لهذا الاحتمال ، ومجرّد احتماله لا يوجب رفع اليد عن مقتضى الأدلّة العقليّة والنقليّة القاضية بالبراءة فيما لا نصّ فيه ، مع أن الالتزام بمقتضى هذا الاحتمال لا يجدي الأخباري في شيء ضرورة أنّ مقتضاه المنع من البراءة فيما يمكن من تحصيل العلم فيه ولو نوعا ، ولا نضايق من القول بوجوب الاحتياط فيه ولا تثبت وجوب الاحتياط مطلقا ، ودعوى الإجماع المركّب وعدم القول بالفصل كما ترى .
ثانيهما : أن يكون المشار إليه نفس واقعة الصّيد على أبعد الوجهين ، فتدل بظاهرها