قبيل الأصل والدليل ، وما يبقى فإن كان ظاهره الاختصاص بالشبهة الحكميّة التحريميّة مثل قوله عليه السلام : « كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « * » ، فيوجد في أدلّة التوقّف ما لا يكون أعم منه ، فإنّ ما ورد فيه نهي معارض بما دلّ على الإباحة غير داخل في هذا الخبر ويشمله أخبار التوقّف ، فإذا وجب التوقّف هنا وجب فيما لا نص فيه بالإجماع المركّب فتأمّل .
مع أنّ جميع موارد الشبهة التي أمر فيها بالتوقّف لا تخلو عن أن يكون شيئا محتمل الحرمة ، سواء كان عملا أو حكما أم اعتقادا فتأمّل ، والتحقيق في الجواب ما ذكرنا .
الثالثة : ما دلّ على وجوب الاحتياط وهي كثيرة
منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : « سألت أبا الحسن عليه
شرح
الشك في وجوبه فهو مطلق حتّى يرد فيه نهي عن تركه ، لأنّ المستفاد من الأحاديث هنا عدم وجوب الاحتياط بمجرّد احتمال الوجوب وإن كان راجحا ، حيث لا يحتمل التحريم .
وثامنها : أن يكون مخصوصا بالأشياء المبهمة التي يعمّ بها البلوى ويعلم أنّه لو كان فيها حكم مخالف للأصل لنقل كما يفهم من قول عليّ عليه السلام :
واعلم يا بنيّ أنّه لو كان إله آخر لأتتك رسله ولرأيت آثار مملكته ، وقد صرّح بنحو ذلك المحقّق في المعتبر وغيره » انتهى كلامه رفع مقامه ، وأنت خبير بما في تمام الاحتمالات التي ذكرها سيّما ما ذكره رابع الوجوه وسادسها الذي يرجع إليه حقيقة وعند التأمّل ، ثمّ إنّ الفاضل النراقي في المناهج وإن جعل ما دلّ على حليّة المشتبه كرواية مسعدة وأضرابها أخصّ من أخبار التوقّف إلّا أنّك عرفت ظهوره في خصوص الشبهة الموضوعيّة .
هامش
( * ) عوالي اللئالي : ج 3 ، ص 462 .