تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
. . . . . . . .
شرح
الواقعة معلوما في مرحلة الظاهر والترخيص والإرجاع إلى مشيّة الفقيه وإرادته إنّما هو فيما لم يعلم حكم الموضوع حتّى يتحقّق هناك حكم مردّد بين الأمرين ، فهذه الأخبار واردة على قوله : « كل شيء مطلق » على هذا الاحتمال فلا يتصوّر هناك تعارض بينهما أصلا . هذا مع أنّ الحكم بشموله للاعتقاد كما ترى ضرورة استحالة الاعتقاد بالحكم مع الشكّ فيه فلا يتصوّر ورود الترخيص فيه من الشارع ، فقوله فتأمّل إشارة إلى بعض ما ذكرنا أو تمامه فافهم . وفي المناهج للفاضل النراقي بعد جعل النسبة الخصوص والعموم بين ما ذكره سادس الأقسام : « لما دلّ على حليّة محتمل التحريم في الشبهة الحكميّة قال مع أنّك قد عرفت المناقشة والتأمّل في دلالة المرسلة على حكم المقام نظرا إلى أنّ فيها احتمالين : أحدهما : أنّ كلّ شيء مطلق لكلّ أحد حتّى يرد إليه نهي ، وحينئذ يكون دالّا على البراءة في محل البحث . ثانيهما : أنّه كذلك حتّى ينهى عنه الشارع ، فمن وصل إليه النهي فحكمه واضح ، وأمّا من لم يصل إليه فلا دلالة له على حكمه ؛ إذ لا يعلم فيما لا نصّ فيه أنّه هل ورد نهي أم لا ؟ إلّا أن يتم باستصحاب عدم ورود النهي » انتهى ما ذكره ملخّصا . وفيه ما لا يخفى على من راجع ما ذكرنا في توضيح دلالة الرواية ، فإنّ المعنى الثاني لا محصّل له جدّا إذ حاصله أنّ ما لم يحرّمه الشارع واقعا فهو مباح واقعا وهو كما ترى . هذا مضافا إلى ما في الاستدراك الذي ذكره ، هذا وفي الوسائل في طيّ الاحتمالات في المرسلة ما يظهر منه كون ما دلّ على الاحتياط والتوقّف رافعا لموضوعها ، وأنّ المراد من ورود النهي في الشيء أعمّ من وروده فيه بعنوانه