. . . . . . . .
شرح
كمال البعد ، هذا ، وأمّا ما أفاده شيخنا في بيان عدم لزوم محذور في تخصيص أخبار التوقّف بالنسبة إلى الصورتين بقوله : ( مع أنّ جميع موارد الشبهة ) إلى آخره الراجع إلى نفي نسبة العموم والخصوص حقيقة لا حكما ؛ حيث إنّ قوله كل شيء مطلق يشمل جميع موارد الشبهة ويعمّها ولو من حيث الفتوى والاعتقاد بالحكم في الشبهة ، ولو كانت نفس الشبهة شبهة في الوجوب أو الموضوع فإنّ الحكم على خلاف ما حكم به الشارع واعتقاده حرام ، فإذا تردد حكم الواقعة فتجعل النهي عن كل ما يريد الحكم به فيكون مرخصا فيه بمقتضى الرواية ، كما أنّه يكون ممنوعا ظاهرا بمقتضى أخبار التوقّف فيتّحدان موردا فيكونان من العامّين المتباينين ، فربّما يناقش فيه بعد توجيه العبارة بأنّ المراد منها أنّ جميع موارد الشبهة لا يخلو من أن يكون فيها عنوانا محتمل الحرمة ، لا أن يكون كلّ شبهة محتمل الحرمة ، وإلّا لم يصحّ الحمل إلّا بتكلّف بعيد بأنّه إن فرض قيام الدّليل على ما يحكم به أو يعتقده المكلّف ظاهرا أو واقعا خرج عن عنوان الشبهة وإن لم يقم دليل عليه كذلك كان حراما واقعيّا قطعا ، فيخرج على كلّ تقدير عن عنوان الشبهة ، فالشبهة إنّما يتصوّر بالنسبة إلى نفس الفعل والترك من حيث التحريم أو الوجوب . وبعبارة أخرى الفتوى والحكم من غير علم تشريع وافتراء على الشارع واقعا أو ظاهرا فيكون حراما واقعيّا أو ظاهريّا فلا يقبل لورود الترخيص والإباحة الظاهريّة فيه .
فإن شئت قلت : ليس بالنسبة إلى الفتوى المردّدة واقعا تردّد بين الحلال والحرام حتّى يجري فيها القضيّة المغيّاة الظاهريّة .
هذا مع أنّه إذا جعل حكم نفس الواقعة وجوب التوقّف والاحتياط من حيث شمول أخبار التوقّف لها بالفرض وعدم شمول قوله كل شيء مطلق لها ، حيث إنّه لا يحتمل فيه إلّا الوجوب أو الاستحباب مثلا ، كما هو المفروض فيصير حكم