تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ومنها رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « حقّ اللّه على العباد أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون » « * » ، وقوله عليه السلام في رواية المسمعي الواردة في اختلاف الحديثين : « وما لم تجدوا في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم الكف والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا » « * 2 » ، إلى غير ذلك ممّا ظاهره وجوب . والجواب : أنّ بعض هذه الأخبار مختصّ بما إذا كان ( 1 ) المضي في الشبهة اقتحاما في التهلكة ولا يكون ذلك إلّا مع عدم معذوريّة الفاعل لأجل القدرة على إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السلام أو إلى الطرق المنصوبة منه
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ تسليم دلالة جملة من الأخبار التي أشار إليها على وجوب التوقّف مع عدم انطباقها على محلّ البحث ، وحمل جملة منها على الاستحباب لا ينافي ما أفاده في الجواب بقوله : ( وملخّص الجواب عن تلك الأخبار ) إلى آخره ، فإنّ استفادة الوجوب والاستحباب فيما ذكره أوّلا في الجواب إنّما هي بالقرينة الخاصّة فلا ينافي حمل الطّلب فيها على القدر المشترك فيكون الدلالة على الخصوصيّة بملاحظة أخرى ، وعلى ما ذكرنا يحمل قوله بعد ذلك في ذيل الجواب عن السؤال الذي أورده على نفسه فهي قضيّة تستعمل في المقامين إلى آخره ، فإنّ المراد من الاستعمال ليس ما يتوهّم من ظاهره في ابتداء النظر من إرادة الخصوصيّة من نفس اللفظ حتّى ينافي ما ذكره من حمل الطلب المستفاد من جميع الأخبار على الطلب الإرشادي القدر المشترك ، بل المراد منه الإطلاق في مقام إرادة كلّ من الخصوصيّتين بدلالة أخرى فتدبّر .
هامش
( * ) الكافي : ج 1 ، ص 43 . ( * 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 388 .