. . . . . . . .
شرح
منها لا بدّ من أن يحمل على الطلب الإرشادي ، القدر المشترك من حيث دلالتها على كون علّة طلب التوقّف أو ما يرجع إليه هو التحرّز عن الهلكة المحتملة في الشبهة ، وأنّ في تركه تعريض لها ، مع أنّ في بعض موارد الشبهة لا يحتمل العقاب قطعا باتّفاق الأخباريّين ، والتخصيص فيها بإخراجه مع إبائها عنه كما لا يخفى لكلّ من راجع إليها مناف لاختصاص مورد بعضها بما لا يحتمل فيه التهلكة الأخرويّة مع وحدة السّياق في الجميع ، فلا بدّ من أن يحتمل على ما ذكر حتّى يشمل جميع موارد الشبهة ، ولا ينافي ذلك إرادة خصوص الطلب الإلزامي الإرشادي من بعض مواردها بدلالة أخرى ، كما لا ينافي إرادة خصوص الاستحبابي الإرشادي من موارد بعضها الآخر من القرينة على ما عرفت الإشارة إليه .
ودعوى عدم استفادة تعليل المذكور منها ، وإنّما المستفاد منها كون الاقتحام في الهلكة حكمته فلا ينافي الطلب الشرعي فاسدة جدّا ، مع أنّه إذا حمل على الطلب القدر المشترك لم يفرق في عدم دلالتها على مدّعى المستدل بين حمله على الطلب الشرعي القدر المشترك وبين حمله على الطلب الإرشادي القدر المشترك ؛ لما ستقف عليه ، فإذا كان الطلب المستفاد هو منها القدر المشترك الإرشادي فلا يمكن استفادة خصوص الطلب الإلزامي منها ؛ ضرورة عدم دلالة العام على الخاصّ ، بل استفادته يتوقّف على إحراز كون الهلكة المحتملة العقاب فيحكم بوجوب التوقّف بعد إحرازه بدلالة أخرى كما في موارد العلم الإجمالي بالتكليف المنجّز كما في الشبهة المحصورة أو مع التمكّن من تحصيل العلم بالحكم في الشبهة الحكميّة في موارد الشك في التكليف ، إلى غير ذلك ممّا يحتمل فيه العقاب ، فلا بدّ إذا من إحراز احتماله من الخارج ضرورة عدم دلالة الحكم المترتّب على موضوع كلّ على وجوده في مورد خاصّ ، فكما لا يمكن دلالة هذه الأخبار بعد حملها على الجامع على خصوصيّات الطلب ، كذلك لا تدلّ بأنفسها على كون المحتمل من الهلكة