في السابق ، ومناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف ، فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب فتأمّل ، وبالجملة فأصل البراءة أظهر - عند القائلين بها والمنكرين لها - من أن يحتاج إلى الاستصحاب .
ومنها : أنّ الاحتياط عسر منفي وجوبه .
وفيه : أنّ تعسّره ليس إلّا من حيث كثرة موارده ( 1 ) فهي ممنوعة ؛ لأنّ مجراها عند الأخباريّين موارد فقد النص على الحرمة وتعارض النصوص من غير مرجّح منصوص ، وهي ليست بحيث يفضي الاحتياط فيها إلى الحرج ، وعند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصّة وهي عند الأكثر ليست بحيث
شرح
( 1 ) ما أفاده من استناد تعسّر الاحتياط في محلّ البحث إلى كثرة موارده المسبّبة عن كثرة الشبهات التحريميّة الحكميّة الممنوعة عند الأخباريّين القائلين بحجّيّة أكثر الأخبار ، بل تمام الموجود في الكتب المعتمدة ، وعند المجتهدين القائلين بانفتاح باب العلم كما عليه السيّد وأتباعه ، أو بحجّيّة الظنون الخاصّة الكافية كما عليه أكثرهم ، أو المطلقة من جهة عدم كفايتها مع اختلاف مشاربهم من حيث كون النتيجة حجيّة الظّن في الفروع أو الأصول أو هما معا كما عليه جمع من المتأخّرين منهم ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ، إلّا أنّ ما أفاده قدّس سره بقوله ولو فرض بعضهم قلّة الظنون الخاصّة إلى آخره مبنيّ على ما سلكه القائلون بحجيّة مطلق الظّنّ من كون نتيجة دليل الانسداد هي حجيّة الظّنّ لا التبعيض في الاحتياط على ما عرفته من شيخنا قدّس سره .
وأمّا على ما سلكه فلا يلزم التعسّر من الاحتياط في المشكوكات أيضا لقلّتها ، كما أنّه لا يلزم أيضا على ما سلكنا في نتيجة المقدّمات على تقدير تماميّتها من حجيّة خصوص الظنّ القوي الاطمئناني حسبما عرفت تفصيل القول فيه ، فالاستدلال المذكور ساقط على كلّ قول في باب الطريق إلى الأحكام .