يرد ذلك على أهل الاحتياط ( 1 ) ؛ لأنّهم لا يحكمون بالحرمة وإنّما يتركون لاحتمال الحرمة ، وهذا بخلاف الارتكاب فإنّه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ استدلال الأخباري بالكتاب مع قوله بعدم حجيّة ظواهره إمّا من جهة صراحة الآيات المذكورة عنده ، وإمّا من جهة الإلزام ، وإمّا من جهة موافقتها للنقل فتدبّر .
ثمّ إنّ ظاهر سكوته عن توجّه هذا الإيراد والمعارضة في الجواب عن الاستدلال بهذه الطائفة من الآيات تسليم عدم وروده كما يظهر من بعض كلماته الآتية ، مع أنّه لا إشكال في وروده كما هو صريح بعض كلماته الأخر التي ستمرّ عليك ، ضرورة أنّ البحث مع الأخباري ليس إلّا في حكم الشبهة التحريميّة لا في دواعي الترك والفعل فإنّها ليست ممّا يعنون في الكتب ويتكلّم فيه العلماء ، فلو كان القول بوجوب الترك من الأخباري قولا يعلم من جهة دليل وجوب الاحتياط كان القول بجواز الفعل من المجتهد اعتمادا على دليل البراءة قولا يعلم أيضا .
وبالجملة مفاد هذه الطائفة من الآيات ممّا لا ينكره أحد فإنّها تدلّ على قضيّة كليّة ثابتة عند كلّ أحد ؛ لأنّها ممّا يحكم به ضرورة العقل ، مضافا إلى تطابق الأدلّة الثلاثة عليه ، فالمجتهد إنّما يحكم بالإباحة الظاهريّة لما دلّ عليها من الأدلّة القطعيّة من العقلية والنقليّة ، فليس قولها بها قولا بغير علم فهو مثل قول الأخباري بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة الحكميّة بزعمه وقوله بالبراءة في الشبهة الوجوبيّة والموضوعيّة مطلقا .
وممّا ذكرنا يظهر المراد من قوله قدّس سره في الجواب الحلّي عن الطائفة الأولى فبأنّ فعل الشيء المشتبه حكمه إلى آخره ، فإنّ المراد منه فعله بعنوان الجواز الظاهري اتّكالا على دليله من العقل والنقل وإن كان ربّما يناقش في توصيف حكم