تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
. . . . . . . .
شرح
منه صحيحة أخرى لابن سنان عن أبي جعفر عليه السلام عن الجبن إلى أن قال فقال عليه السلام : « أخبرك عن الجبن وغيره كلّ ما فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ، وتقريب الاستدلال بالصحيحة الأولى كما في شرح الوافية للسيّد صدر الدين أنّ قوله : « كل شيء فيه حلال وحرام يحتمل أحد معان ثلاثة الأوّل : أنّ كل فعل من جملة الأفعال التي تتّصف بالحلّ والحرمة وكذا كل عين ممّا يتعلّق به فعل المكلّف ويتّصف بالحلّ والحرمة إذا لم يعلم الحكم الخاص به من الحل أو الحرمة فهو لك حلال ، فيخرج ما لا يتّصف بهما جميعا من الأفعال الاضطرارية والأعيان التي لا يتعلّق بها فعل المكلّف وما علم أنّه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه ، وليس الغرض من ذكر هذا الوصف مجرّد الاحتراز بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه ، فصار الحاصل أنّ ما اشتبه حكمه وكان محتملا لأن يكون حلالا ولأن يكون حراما فهو حلال ، سواء علم حكم كلّي فوقه أو تحته ، بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحقّقه في ضمنه لعلم حكمه أيضا أم لا ، الثاني : أنّ كل شيء فيه الحلال والحرام عندك بمعنى أنّك تقسمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التعيين ولا تدري المعيّن منهما فهو لك حلال ، الثّالث : أنّ كل شيء يعلم له نوعين أو صنفين نصّ الشارع على أحدهما بالحل وعلى الآخر بالحرمة واشتبه عليك اندراج فرد فلا تدري من أيّ النوعين أو الصنفين فهو لك حلال ، فيكون معنى قوله فيه حلال وحرام أنّه ينقسم إليهما ، ويمكن أن يكون المراد بالشيء الجزئي المعيّن ، وحينئذ يكون المعنى أنّه يحتمل الحلّ والحرمة للاشتباه في كونه فردا للحلال والحرام مع العلم بهما لنصّ الشارع عليهما ، وحاصل المعنيين أمر واحد والمعنى الثالث أخصّ من الأوّلين والثاني مرجعه إلى الأوّل وهو الذي ينفع القائلين بالإباحة ، والثالث هو الذي حمل القائل بوجوب التوقّف والاحتياط هذه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 291 | ميرزا محمد حسن الآشتياني