. . . . . . . .
شرح
إرادة المكره - بالكسر - لا إلى المكره - بالفتح - فلا يجب عليه تحمّل الضرر إلّا فيما دلّ دليل عليه كما في الدماء وسبّ الأولياء صلوات اللّه عليهم ، وإن كان مقتضى غير واحد من الأخبار جواز السّب لدفع الضرر والقتل دون البراءة عنهم وأفتى به جمع من الأصحاب وتحقيق المسألة يطلب من الفقه .
الخامس : أنّ الظاهر من الحديث الشريف بعد حمله على الرفع الشرعي وأنّ المرفوع حكم شرعيّ على كلّ تقدير وقول حتى على القول باختصاصه برفع استحقاق العقوبة والمؤاخذة كون الطيرة والحسد وإن لم يظهره الحاسد والوسوسة في التفكّر وإن لم يظهرها المتفكّر من المحرّمات في الأمم السّابقة ؛ نظرا إلى إمكان رفعها بتزكية النفس ، بل ظاهر جملة من الآيات وكثير من الروايات وبعض الكلمات كون الحسد حراما مطلقا في هذه الشريعة أيضا ، وإن لم يكن من الكبائر قبل الإظهار ، وكيف كان ظاهر الرواية كونها منهيّا عنها في الأمم السابقة وربّما يكشف عنه ما ورد في باب الطيرة أنّها شرك وإنّما يذهبها التوكّل من حيث إنّها مبنيّة على الاعتقاد بوجود تأثير نفس التطيّر أو ما يتطيّر به وهو مناف لبعض مراتب التوحيد ، وإن لم يناف التوحيد المعتبر في الإيمان لعدم الاعتقاد بتأثيرها استقلالا حتى ينافيه ، وإذهاب التوكّل لها من حيث إنّه بالتوكّل على اللّه تعالى يرفع أثرها كما هو مقتضى كثير من الأخبار ، فيعلم أنّ تأثير المؤثّرات بإرادة اللّه تعالى ومشيّته فليس التأثير من لوازم ذاتها ، وهذا مثل تأثير العين الوارد لرفعه والحفظ عنه المعوّذات المأثورة حتّى في باب تأثيرها في صاحبها ، كما ربّما نشاهد بالوجدان من تأثير تعجّب الشخص في حق نفسه وكون دفع الحسد واجبا خلقيّا وممّا أكّد عليه في الأخبار أيضا لا ينافي عدم وجوبه شرعا على هذه الأمّة ، فقوله قدس سره في بيان حكم الطيرة ، والمراد إمّا رفع المؤاخذة عليها إلى قوله وإمّا رفع أثرها لأنّ التطيّر كان يسدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشارع .