. . . . . . . .
شرح
ممّا لا غبار عليه حسبما عرفت في طي الأمر الثاني ، وهذا الأمر الشرعي المرفوع أوّلا وبالذات هو إيجاب التحفّظ والاحتياط لا نفس الحكم الواقعي حتى يلزم على رفعه المحذور المزبور على كلّ تقدير ، فإن قلت : لا معنى لجعل المرفوع أوّلا وبالذات هو إيجاب الاحتياط :
أمّا أوّلا : فلأنّه مبنيّ على تسليم دلالة أخبار الاحتياط على وجوبه عموما وهو ممنوع .
وأمّا ثانيا : فلأنّ وجوب الاحتياط على تقدير ثبوته مترتّب على الشك في الحكم الإلزامي واحتمال الحرمة لا على المشكوك والفعل اللّابشرط فوجوب الاحتياط ، وإن كان حكما شرعيّا إلّا أنّه مترتّب على الفعل بشرط الجهل وعدم العلم .
قلت : جعل المرفوع إيجاب التحفّظ والاحتياط لا يتوقّف على قيام دليل على ثبوته في الشرعيّات بل يكفي وجود المقتضي لثبوته على ما سننبّه عليه من كون المراد من الرفع ما يشمل الدفع وبعد ذلك نقول إنّ الحرمة الواقعيّة مثلا المنبعثة عن المفسدة الملزمة الكامنة في ذوات الأفعال المأخوذة بالعنوان اللا بشرطي اقتضت إيجاب الشارع لامتثالها وإطاعتها مطلقا ، ومن حيث رعاية وجودها الواقعي والنفس الأمري من غير فرق بين قيام الطريق إليها وعدمه فمقتضاه إيجاب الشارع للاحتياط عند احتمال وجودها ، فإذا أخبر الشارع بقوله رفع ما لا يعلمون عن عدم رعاية تمام الرعاية علم عدم إيجابه الاحتياط عند الشكّ في الحكم الإلزامي ، فالمرفوع حقيقة مقتضى الحرمة الواقعيّة المحمولة على الفعل اللا بشرط لا نفسها حتّى يتوجّه عليه ما ذكر في طيّ السؤال فيحكم بارتفاع إيجاب الاحتياط من حيث إنّه من مقتضيات الإلزام الواقعي المحمول على الفعل المأخوذ بالعنوان التجريدي المعرّى عن العلم والشك ، فكان المرفوع الحكم الواقعي بحسب بعض