. . . . . . . .
شرح
حالتي الذكر والنسيان ، هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بهذا المقام وسنوقفك على تمامه عند البحث في فروع الأقلّ والأكثر .
الثالث : أنّه قد يستظهر من الحديث الشريف على ما عرفت الإشارة إليه كون صدق الرفع موقوفا على وجود دليل يقتضي ثبوت المرفوع بعنوان العموم ، لكن ذكر شيخنا قدس سره أنّ المراد من الرّفع ما يشمل الدفع فيكفي في صدقه مجرّد وجود المقتضي لثبوته وإن لم يكن عليه دليل لكن إحراز المقتضي ممّا لا بدّ منه ، فلو كان هناك حكم متعلّق في ظاهر دليله بحالة العمد مثلا وعلمنا بوجود المقتضي لثبوته في حالة النسيان يكشف ذلك عن كون التخصّص في دليل الحكم من جهة رعاية ما بيّنه الشارع في حديث الرفع وإن لم يكن الحكم بارتفاعه في الفرض محتاجا بحديث الرفع فتأمّل .
ومن هنا اكتفي بوجود المقتضي للاحتياط في صورة الشكّ من غير أن يكون عليه دليل على ما عرفت الكلام فيه فتدبّر .
الرّابع : أنّ الحديث الشريف على ما عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا لمّا كان واردا في مقام الامتنان بالنظر إلى سياقه ، فلو قيل بعموم المرفوع فلا بدّ أن يحكم باختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الأمة ، فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرفع معه وجوب الغرامة والضمان ؛ لأنّ رفعه ينافي الامتنان على مالكه وإن كان فيه امتنان على المتلف ، وكذلك إتلافه وأكله في مقام الاضطرار والضرورة لا يرفع معه وجوب الغرامة والضمان فيجمع بين الحكم بجواز أكله في مقام الاضطرار والضمان بمقتضى ما دلّ على سببيّة الإتلاف للضمان ، بل لو توجّه ضرر إلى مسلم لا يجوز صرفه عن نفسه بإضرار الغير ، نعم لو توجّه ضرر إلى الغير ابتداء لم يجب صرفه عنه تحمّل الضرر ، ففي موارد الإكراه بإضرار الغير يحكم بجوازه من حيث إنّ الضرر متوجّه إلى الغير ابتداء بمقتضى