. . . . . . . .
شرح
وذكر بعض الأفاضل بعد الجزم بالتخلّف وكون النسبة العموم من وجه : « أنّه يتخلّف البراءة في مسألة القضاء فإنّ مقتضى البراءة عدم وجوبه ومقتضى استصحاب التكليف الثابت أوّلا وجوبه » انتهى كلامه ، ويظهر من المحقّق القمّي قدّس سره جواز إرادة غير القاعدة أيضا فراجع القوانين ، والتحقيق ما عرفت إلّا أنّ ما ذكره الفاضلان لعدم جواز إرادة الاستصحاب من جهة اختلاف النسبة كما ترى فإنّا لا نتصوّر جريان البراءة فيما ليس له حالة سابقة .
أمّا ما ذكره في الفصول مثالا لمورد التّخلف فيتوجّه عليه أنّ العلم الإجمالي بوجود الجنابة والغسل والشك في التّقدم والتأخر مع احتمال الجنابة السابقة أيضا كما هو لازم ما فرضه من حيث إنّ قصد الغسل عمّا في الذمّة مع الالتفات يوجب العلم بتقدّم الجنابة المعلومة مع عدم احتمال الجنابة السابقة ، وحاصله عدم العلم بالحالة السابقة إن لم يمنع من التمسّك بالبراءة بالنّسبة إلى الجواز في المسجدين واللبث في سائر المساجد لم يمنع من استصحابها وعدم الحرمة الأزليّة غاية هناك تعارض أصالة عدم تقدّم كل من الحالتين بأصالة عدم تقدّم الأخرى ، وإن منع منه نظرا إلى العلم بحدوث التكليف بالحرمة بالنّسبة إليهما من العلم بحصول الجنابة والمفروض الشّك في ارتفاعها منع من استصحابها أيضا ، وبالجملة لم يعلم وجه لتخلّف استصحاب البراءة من أصل البراءة في المقام .
وأمّا ما ذكره بعض الأفاضل من مورد التخلّف في مسألة القضاء فلم يعلم له محصّل أيضا ؛ لأنّه على القول بكون القضاء بالفرض الجديد كما هو مبنى الرجوع إلى أصالة البراءة كما يجري أصالة البراءة عن القضاء عند الشك في الفوت كذلك يجري استصحاب البراءة الأزليّة عن التكليف بالقضاء لفرض الشك في أصل حدوثه بالفرض فيستصحب عدمه من غير فرق بين العلم بالفوت في الجملة وتردّد الغائب بين الأقلّ والأكثر وعدم العلم به كما هو الظاهر بما فرضه هذا على