تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
. . . . . . . .
شرح
أو الأحكام الظاهريّة الثابتة للشاك ؛ لأنّ الذي يحكم به العقل في باب البراءة هو مجرّد قبح العقاب من غير بيان ، ومعلوم أنّ هذا لا دخل له بالحكم الشرعي وحكمه بعدم الوجوب ظاهرا على تقدير تسليمه ليس حكما بالحكم الشرعي ضرورتان الحكم الشرعي هو الوجوب لا عدمه وإلّا لزم جعل الأحكام الشرعيّة عشرة لا خمسة ، وجه اللزوم كوجه بطلان التالي أظهر من أن يحتاج إلى البيان والترخيص المطلق اللازم لنفي الوجوب ليس من الأحكام الشرعيّة أيضا ، نعم هو جنس لما عدا الحرام من الأحكام الأربعة ومنه يظهر تطرّق الإشكال إلى جعل البراءة من الأحكام الظاهريّة إذا استندت إلى الشرع أيضا بالنسبة إلى أكثر أخبارها ، فإنّ مساقه مساق حكم العقل كحديث الرفع وأشباهه ممّا يكون ظاهرا في نفي المؤاخذة فإنّ الظاهر منه تأكيد حكم العقل بذلك هذا بالنّسبة إلى حكم العقل في باب البراءة ، وأمّا حكمه بالاشتغال فلأنّ مبناه كما عرفت الإشارة إليه مرارا وستعرف الكلام فيه تفصيلا على وجوب دفع الضرر المحتمل ، ومن المعلوم أنّ حكمه بذلك إرشاديّ محض لا يستتبع حكما شرعيّا في الواقعة لا واقعيّا أو لا ظاهريا ، بل الأمر كذلك في حكمه بوجوب دفع الضرر المظنون أو المقطوع فضلا عن المحتمل على ما أسمعناك في محلّه ، ومنه يظهر الكلام فيما لو استند فيه إلى الشرع أيضا فإنّ مساق أخباره بأسرها مساق حكم العقل على تقدير تسليم دلالتها على وجوب الاحتياط ، اللّهمّ إلّا أن يقال كفاية هذا المقدار في جعل الاشتغال من الأصول الظاهرية فإنّه أيضا نحو من الحكم بالوجوب وإن لم يكن طلبا شرعيّا مولويّا ، فبقي الإشكال بالنسبة إلى البراءة . فإن قلت : إنّا نفرض الكلام فيما لو دار الأمر بين الوجوب والإباحة فإذا نفي الوجوب بالأصل المذكور ثبتت الإباحة من جهة الدوران المفروض وهي من الأحكام الشرعيّة وهكذا في دوران الأمر بين الوجوب والاستحباب ونحوه .