تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . .
شرح
ما عرفت هو المكلّف الملتفت إلى الحكم الشرعي لا الأعمّ منه ومن الملتفت إلى الموضوع الخارجي . ثمّ إنّ ما أفاده من حصر الأصول الحكمية في الأربعة وكون الحصر عقليّا دائرا بين النفي والإثبات وبيان مجاري الأصول ومناطها وإن كان محل النقض والإبرام على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الأول من التعليقة فلا نطيل بالإعادة ، إلّا أنّ ما أفاده في المقام في بيان مجاري الأصول أسلم عن المناقشة ممّا أفاده في الجزء الأول من الكتاب في بيانها وإن لم يخل عن بعض المناقشات أيضا كالحكم بتعيّن الرّجوع إلى التخيير في جميع ما لا يمكن الاحتياط فيه ، إذ من مصاديقه دوران الأمر بين الحكمين الإلزاميّين وغيرهما كالوجوب والتحريم والإباحة مثلا مع اتفاقهم فيه على الرجوع إلى البراءة كما ستقف على تفصيل القول فيه والتفصّي عنه باعتبار ملاحظة الحيثيّة قد عرفته مع فساده في الجزء الأول من التعليقة . ثم إنّ المراد ممّا أفاده من تداخل موارد الأصول بقوله وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ موارد الأصول قد تتداخل إلى آخره ليس ما قد يسبق إلى بعض الأوهام من جريان الأصلين في مورد واحد وإن لم يكونا متصادقين فيجري الاستصحاب في مورد جريان البراءة أو الاشتغال كيف ويعتبر في مورد جريان الاستصحاب ترتّب الحكم على المشكوك وفي جريان سائر الأصول ترتب الحكم على الشك أو ما ينطبق عليه ، ومع ذلك لا يمكن اجتماعه معها موردا بالمعنى المتوهّم بل المراد مجرّد جريان سائر الأصول فيما تفرض فيه الحالة السّابقة ، وإن اعتبر في جريانها عدم ترتب الحكم على المشكوك بل على الشك أو ما ينطبق عليه . ثمّ إن هنا أمورا ينبغي التعرّض لها تبعا لجمع من أفاضل المتأخّرين : الأوّل : أنّ المراد من أصل البراءة هل هو بمعنى القاعدة أو الدليل أو الاستصحاب