تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
هذا ما أدى إليه ظنّي وكبرى برهانية وهي كل ما أدى إليه ظنّي فهو حكم اللّه في حقّي ، فإن الحكم المعلوم منهما هو الحكم الظاهري . فإذا كان مفاد الأصل ثبوت الإباحة للفعل الغير المعلوم الحرمة ومفاد دليل تلك الأمارة ثبوت الحرمة للفعل المظنون الحرمة كانا متعارضين لا محالة ، فإذا بني على العمل بتلك الأمارة كان فيه خروج عن عموم الأصل وتخصيص له لا محالة هذا . ولكنّ التحقيق أنّ دليل تلك الأمارة وإن لم يكن كالدليل العلمي رافعا لموضوع الأصل إلّا أنّه نزل شرعا منزلة الرافع فهو حاكم على الأصل لا مخصّص له كما سيتّضح إن شاء اللّه على أنّ ذلك إنّما يتم بالنسبة إلى الأدلة الشرعية . وأمّا الأدلة العقلية القائمة على البراءة والاشتغال فارتفاع موضوعها بعد ورود الأدلة الظنية واضح ؛ لجواز الاقتناع بها في مقام البيان وانتهاضها رافعا لاحتمال العقاب كما هو ظاهر ، وأمّا التخيير فهو أصل عقلي لا غير . واعلم أنّ المقصود بالكلام في هذه الرسالة ( 1 ) الأصول المتضمّنة لحكم
شرح
( 1 ) الغرض ممّا أفاده كون المقصود الأصلي بالبحث التكلّم عن حال الأصول الحكميّة أي ما يجري في الشبهات الحكمية وإن جرت في الشبهات الموضوعيّة أيضا كالأصول الأربعة فإنّها جارية في الشبهتين ، وأمّا الأصول الموضوعية الصرفة أي ما لا يجري إلّا في الشبهات الموضوعية كأصالة الصحّة في فعل الغير وفي فعل النفس ونحوهما بناء على اعتبارهما من باب التعبّد فليست مقصودة بالبحث ، فإن وقع فيها كلام لمناسبة كيفيّة معارضتها مع الاستصحاب أو غيره فهو خارج عن المقصود ، فالحصر المدّعى في المقام إنّما هو بالإضافة إليه فلا ينقض بخروج ما لا يجري إلّا في الموضوعات الخارجيّة عن الأصول الأربعة ، فإن المقسم على
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 226 | ميرزا محمد حسن الآشتياني