تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لأجل تقييد موضوعه بالشك في الحكم الواقعي يظهر لك وجه تقديم الأدلة على الأصول ، لأن موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل فلا معارضة بينهما لا لعدم اتحاد الموضوع ؛ بل لارتفاع موضوع الأصل وهو الشك بوجود الدليل . ألا ترى أنّه لا معارضة ولا تنافي بين كون حكم شرب التتن المشكوك حكمه هي الإباحة وبين كون حكم شرب التتن في نفسه مع قطع النظر عن الشك فيه هي الحرمة ، فإذا علمنا بالثاني لكونه علميّا ونفرض سلامته عن معارضة الأوّل خرج شرب التتن عن موضوع دليل الأوّل وهو كونه مشكوك الحكم لا عن حكمه حتى يلتزم فيه تخصيص وطرح لظاهره . ومن هنا كان إطلاق التقديم والترجيح في المقام تسامحا ؛ لأنّ الترجيح
شرح
فلا معنى لحكومته على الأصل بل يتعيّن تخصيصه بالأصل كما إذا قيل باعتبار الاستصحاب من باب الظّن في مقابل قاعدة الشك بعد الفراغ عن العمل أو بعد التجاوز عن المحلّ أو بعد خروج الوقت بناء على القول باعتبارها من باب التعبّد الظاهري ، أو في مقابل البناء على الأكثر عند الشك في الأخيرتين من الرباعيّة بناء على جريان الاستصحاب فيه على ما زعمه بعض أفاضل مقاربي عصرنا في باب الاستصحاب كما سيجيء نقله في محلّه ، فإنّه لا مناص عن تخصيص الاستصحاب بالأصلين ، وهذا لا يختصّ بالمقام بل هو جار بالنسبة إلى جميع ما يكون حاكما على أدلّة الأحكام كدليل نفي الحرج والضرر وأشباههما ، فإنّه لا معنى لحكومتها على ما يثبت خلافها في مورد الخاص ، فلو قام هناك دليل على ثبوت حكم حرجيّ في مورد أو ضرريّ كالتصرّف في مال الغير فيما يتوقّف حفظ النفس عليه فلا ينظر إلى كونه حرجيا أو ضرريّا ، وهذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا ، هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام وسنتكلم في تمامه في الجزء الرابع من التعليقة إن شاء اللّه تعالى .