فرع المعارضة وكذلك إطلاق الخاص على الدليل والعام على الأصل فيقال يخصّص الأصل بالدليل أو يخرج عن الأصل بالدليل .
ويمكن أن يكون هذا الإطلاق على الحقيقة بالنسبة إلى الأدلة الغير العلمية بأن يقال إنّ مؤدى أصل البراءة مثلا أنّه إذا لم يعلم حرمة شرب التتن فهو غير محرم وهذا عام ومفاد الدليل الدال على اعتبار تلك الأمارة الغير العلمية المقابلة للأصل أنّه إذا قام تلك الأمارة الغير العلمية على حرمة الشيء الفلاني فهو حرام وهذا أخص من دليل أصل البراءة مثلا فيخرج عنه به وكون دليل تلك الأمارة أعم من وجه باعتبار شموله لغير مورد أصل البراءة لا ينفع بعد قيام الإجماع على عدم الفرق في اعتبار تلك الأمارة بين مواردها .
وتوضيح ذلك : أن كون الدليل رافعا لموضوع الأصل وهو الشك إنما يصح في الدليل العلمي حيث إن وجوده يخرج حكم الواقعة عن كونه مشكوكا فيه ، وأمّا الدليل الغير العلمي فهو بنفسه غير رافع لموضوع الأصل وهو عدم العلم ، وأمّا الدليل الدال على اعتباره فهو وإن كان علميا إلّا أنّه لا يفيد إلّا حكما ظاهريا ، نظير مفاد الأصل إذ المراد بالحكم الظاهري ما ثبت لفعل المكلف بملاحظة الجهل بحكمه الواقعي الثابت له من دون مدخلية العلم والجهل .
فكما أنّ مفاد قوله عليه السلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « * » ، يفيد الرخصة في الفعل الغير المعلوم ورود النهي فيه ، فكذلك ما دل على حجية الشهرة الدالّة مثلا على وجوب شيء يفيد وجوب ذلك الشيء من حيث إنّه مظنون مطلقا أو بهذه الأمارة .
ولذا اشتهر أن علم المجتهد بالحكم مستفاد من صغرى وجدانية وهي
هامش
( * ) عوالي اللئالي ، ج 3 ، ص 146 .