تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . .
شرح
ألسنة طلبة عصرنا من التصرّف في الحكم الظاهري عكس الوجه الأول الراجع إلى التصرّف في الحكم الواقعي وهو كونه عبارة عن مجرّد المعذوريّة في مخالفة الواقع ، فهو إخبار حقيقة عن المعذورية وتوسعة للمكلّفين في عدم تعين تحصيل الواقع عليهم ، ويزيدك وضوحا كون الأوامر المتعلقة بالطرق إرشاديا صرفا وأن السالك منها تصل إلى الواقع غالبا وأنه معذور في مخالفته على تقدير خطاء الطريق ، فهي إخبار حقيقة عن هذا المعنى لا أن يكون لها جهة إلزام ومولوية بحيث يكون في موردها مصلحة ملزمة لجعل الحكم ، وهو كما ترى كسابقه فإن القول بكون جعل الحكم الظاهري راجعا إلى المعذورية مطلقا كما ترى فكيف يجعل الخطاب الوارد في باب الاستصحاب بحرمة النقض على المعذورية الصرفة وكذلك الخطاب الوجوبي في باب الاحتياط عليها وكذلك الخطاب المتعلق بوجوب العمل بالطرق الشرعية ، نعم لا ننكر كون حكم العقل في باب البراءة راجعا إلى المعذورية لا أن يكون الأمر كذلك مطلقا ، وأما حديث كون الخطاب المتعلق بالطريق إرشاديا فهو أجنبي عن المقام ؛ لما بينا في مسألة امتناع اجتماع الحكمين من عدم الفرق بين الإرشادي وغيره ، نعم من جعل الطلب الإرشادي إخبارا صرفا بصورة الإنشاء كبعض أفاضل مقاربي عصرنا في ظاهر كلامه في الفصول تبعا لظاهر أخيه المحقّق المحشي قدس سرهما فهو مستريح عن توجّه هذا الإشكال في الجملة لكن المبنى فاسد عندنا على ما أسمعناك شرح القول فيه في الجزء الأول من التعليقة . الثالث : ما عرفت الإشارة إليه في طي الإشكال من أن الحكم الواقعي لم يتعلق بالموضوع النفس الأمري بملاحظة عمومه وشموله لحالتي العلم بالحكم والجهل به كيف وهما متأخران من مرتبة الجعل ولذا لا يمكن اعتبارهما فيه فلا يمكن ملاحظة العموم والإطلاق بالنسبة إليهما ، بل إنما هو متعلّق به بالحيثية التجريدية