. . . . . . . .
شرح
اجتماع الحكمين المتنافيين فإن لحاظ التجريد عن العلم والشك والظن في عروض الحكم الواقعي لا يوجب انتفاء الحكم الواقعي في صورة الشك مثلا ؛ لأنّ المفروض عدم ملاحظته لا ملاحظة عدمه وإلّا كان ثبوته مشروطا بالعلم به وهو مع كونه خلفا محالا ، محال من جهة لزوم الدور الظاهر على ما عرفت الإشارة إليه ، وأشكل من ذلك ما اتفقت عليه مقالتهم ظاهرا في مسألة امتناع اجتماع الأمر والنهي من أن الممتنع على القول به هو اجتماع الفعليين من الوجوب والتحريم لا الفعلي والشأني ، ومن هنا حكموا بصحّة صلاة الجاهل بموضوع الغصب في الدار المغصوبة واللباس المغصوب اتفاقا ، بل الجاهل بالحكم والحرمة مع القصور ، بل ناسيهما ، إلّا العلامة قدس سره في الناسي هذا وقد يذب عن الإشكال المذكور في المقام بوجوه الأوّل ما سبق إلى بعض الأوهام من كون الحكم الواقعي عبارة عن شأنيّة الحكم وليس حكما حقيقة .
فإن شئت قلت : إن الموجود في حق الجاهل جهة الحكم وهي المصلحة والمفسدة لا الإنشاء فلا ينافي تعلّق الإنشاء بالجاهل على الخلاف ؛ لعدم اجتماع الحكمين حقيقة ، وبمثل ذلك يقال في دفع الإشكال عمّا بنوا عليه الأمر في مسألة اجتماع الأمر والنهي من عدم المضادة بين الفعلي والواقعي وأنت خبير بفساد هذا الوجه ، لأن الذي يتعلق به العلم تارة والظن أخرى والشك ثالثة ليس الحكم بهذا المعنى ، وأيضا لم يؤمر السفراء بتبليغ هذا المعنى إلى الخلق وكذلك ليس المعنى المذكور ومدلول الخطابات الواقعة الصادرة من الشارع ، وبالجملة القول بالحكم الواقعي الثابت في حق جميع المكلّفين المختلفين بالعلم والظن والشك مجرد المصلحة والمفسدة فاسد جدا ، ولعل المصوّبة لا ينكرون ثبوت هذا المعنى أيضا كما عرفت الإشارة إليه في الجزء الأوّل من التعليقة .
الثاني : ما وقفنا عليه في كلمات بعض من قارب عصرنا واشتهر وتداول في