تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
. . . . . . . .
شرح
والقاضي وحاكم الشرع المنصوب عبارة الآن عن شخص واحد ؛ لأنه بالقياس إلى الأحكام الشرعية الواقعية يسمى مجتهدا لما عرفت من انسداد باب العلم ، وبالقياس إلى الأحكام الظاهرية يسمى فقيها لما عرفت من كونه عالما بها على سبيل اليقين » . انتهى كلامه رفع مقامه ، والمستفاد منه كما ترى كون الاجتهاد عنده عبارة عن : استفراغ الوسع في تحصيل خصوص الظن بالحكم الشرعي أو حصول ملكة ذلك فتحصيل العلم بالحكم من الدليل خارج عن حقيقة الاجتهاد عنده ، وهذا وإن كان مذهب غير واحد بل مذهب جميع العامة وأكثر الخاصة كما يظهر لمن راجع كلماتهم في بحث الاجتهاد ، إلّا أنّ الحكم بخروج تحصيل العلم بالحكم عن الاجتهاد مطلقا حتى في النظريات محل تأمّل وكلام مذكور في بابه ، ومن هنا قال شيخنا قدس سره : ( وقد يقيد بالاجتهادي ) فقد جعل مطلقة مقيدا به إلّا أنّ يحمل على المهملة فيوافق ما في الفوائد ، والذي يقتضيه التحقيق في المقام أن الشخص من حيث كونه مستنبطا للحكم يسمّى مجتهدا وإن كان الحكم المستنبط ظاهريا ومن حيث كونه عالما بالحكم يسمى فقيها من غير فرق بين كون المعلوم حكما ظاهريا أو واقعيا والخطب في ذلك سهل . ثم إنه ظهر مما ذكرنا في بيان حقيقة الحكم الواقعي والظاهري أن ثبوت الحكم الظاهري في موضوعه لا يعتبر فيه مطابقته للحكم الواقعي المتحقق في نفس الأمر ، كيف وهو مستحيل عقلا كيف واعتبار المطابقة يوجب ارتفاع الحكم الظاهري وهو أمر ظاهر ، فالحكم الظاهري قد يطابق الحكم الواقعي وقد يخالفه فعند الجهل بالحكم الواقعي يكون هناك حكمان باعتبار نفس الواقع من حيث هو مجردا عن جميع الملاحظات وباعتبار الجهل بهذا الحكم الأوّلي فيمكن أن يكون شيء حراما في الواقع وحلالا في الظاهر ، كما يمكن عكس ذلك فقد يكون شيء حراما في الواقع وواجبا في الظاهر كعكسه ، فإذا يقع الإشكال في أنه كيف يمكن